كانت ممكنة الوجود بذاتها فالجملة محتاجة في الوجود إلى مفيد الوجود . فإمّا أن يكون خارجاً منها أو داخلًا فيها . فإن كان داخلًا فيها ، فإمّا أن يكون كلّ واحد واجب الوجود - وكان كلّ واحد منها ممكن الوجود - هذا خلف . وإمّا أن يكون ممكن الوجود فيكون هو علّة للجملة ولوجود نفسه لأنّه أحد الجملة . وما ذاته كافية في أن توجِد ذاته فهو واجب الوجود ، وكان ليس واجب الوجود ، هذا خلف . فبقي أن يكون خارجاً عنها ، ولا يجوز أن يكون علّة ممكنة ، فإنّا جمعنا كلّ علّة ممكنة الوجود في هذه الجملة ، فهي إذاً خارجة عنها وواجبة الوجود بذاتها ، فقد انتهت الممكنات إلى علّة واجبة الوجود ، فليس لكلّ ممكن علّة ممكنة معه » « 1 » .
8 . برهان المسامتة
وقد قرّر هذا البرهان بوجهين « 2 » :
التقرير الأوّل ، إنّا نفرض خطّاً غير متناهٍ ودائرة خرج من مركزها خطّ آخر غير متناهٍ أيضاً موازياً لذلك الخط ، فإذا تحرّكت الدائرة حول مركزها حدثت المسامتة بين الخطّين بعد توازيهما ، ثمّ لازم حدوث المسامتة بينهما حدوث نقطة هي أوّل نقطة التلاقي ، إذ لولا التلاقي أصلًا لكان الخطّان باقيين على التوازي وقد فرض زوال التوازي ، وحدوث المسامتة ، هذا خلف ، ولو كان التلاقي موجوداً لكن لا يوجد هناك نقطة هي أوّل نقطة التلاقي مسبوقاً بالعدم ، بل لم يزل موجوداً فيما قبل ، فلم تكن المسامتة حادثة ، بل كانت أزليّة ، وقد فرض حدوثها بعد التوازي ، هذا خلف أيضاً .
فإذن ثبت أنّ الدائرة إذا تحرّكت حدثت هناك نقطة هي أوّل نقطة التلاقي ،
هامش
( 1 ) انظر تعليقة الشيخ حسن زادة الآملي على كشف المراد : ص 180 .
( 2 ) انظر وعاية الحكمة : ص 220 - 223 .