تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
بذاته هو الموجود الأوّل ، وأنّ الواجب الوجود بذاته متى فُرض غير موجود لزم منه المحال ، وأنّه هو السبب الأوّل لوجود سائر الموجودات » « 1 » . واستدلّ ابن سينا على إثبات الواجب من خلال بطلان التسلسل بالشكل التالي : من الواضح أنّ هنا وجوداً ، وكلّ وجود فهو إمّا واجب وإمّا ممكن ، فإذا كان واجباً ثبت المطلوب ، وإن كان ممكناً فلابدّ أن ينتهي إلى واجب الوجود . ثمّ ذكر أنّه لكي يتمّ هذا المطلوب ينبغي تقديم عدد من المقدّمات ، ومن هذه المقدّمات : « فمن ذلك أنّه لا يمكن أن يكون في زمانٍ واحد ، لكلّ ممكن الذات ، علّة ممكنة الذات بلا نهاية ، وذلك لأنّ جميعاً إما أن يكون موجوداً معاً ، وإمّا أن لا يكون موجوداً معاً . فإن لم يكن موجوداً معاً ، لم يكن الغير المتناهي في زمانٍ واحد ، ولكن واحدٌ قبل الآخر ، ولنؤخّر الكلام في هذا . وإمّا أن يكون موجوداً معاً ، ولا واجب وجود فيه : فلا يخلو : إمّا أن تكون الجملة بما هي تلك الجملة وجدت متناهية أو غير متناهية ، واجبة الوجود بذاتها ، أو ممكنة الوجود في ذاتها . فإن كانت واجبة الوجود بذاتها ، وكلّ واحد منها ممكن ؛ يكون الواجب الوجود متقوّماً بممكنات الوجود ، هذا محال . وإن كانت ممكنة الوجود بذاتها ، فالجملة محتاجة في الوجود إلى مفيد للوجود ، فإمّا أن يكون خارجاً منها ، أو داخلًا فيها . فإن كان داخلًا فيها ؛ فإمّا أن يكون واحدٌ منها واجب الوجود ، وكان كلّ واحد منها ممكن الوجود ، هذا خلف ، وإمّا أن يكون ممكن الوجود ، فيكون هو علّة لوجود الجملة ، وعلّة الجملة علّة أوّلًا لوجود أجزائها ؛ ومنها هو ، فهو
هامش
( 1 ) رسالة الدعاوى القلبيّة ، الفارابي : ص 2 ، نقلًا عن قواعد كلّي فلسفيّ : ج 1 ، ص 138 .