وإن كانت علّته واجبة الوجود بالغير ، وأنّها ممكنة بالذات ، فيكون حالها حال بقيّة الممكنات في امتناع وجودها من دون علّة واجبة الوجود لذاتها ، في رأس السلسلة ، فلا توجد السلسلة . وهذا ما ذكره المحقّق الحلّي بقوله : « وجود علل ومعلولات في سلسلة واحدة غير متناهية . . . كلّ واحد من تلك الجملة ممكن وكلّ ممكن ممتنعٌ حصوله بدون علّته الواجبة ، فكلّ واحد من تلك الآحاد ممتنع حصوله بدون علّته الواجبة ، ثمّ تلك العلّة الواجبة إن كانت واجبة لذاتها فهو المطلوب ؛ لانقطاع السلسلة حينئذٍ . وإن كانت واجبة بغيرها ، كانت ممكنة لذاتها فكانت مشاركة لباقي الممكنات في امتناع الوجود بدون العلّة الواجبة ، فيجب وجود علّة واجبة لذاتها هي طرف السلسلة فتكون السلسلة منقطعة » « 1 » .
التقرير الثاني : إذا كانت سلسلة العلل والمعلولات لا متناهية ، فهذه السلسلة متشكّلة من آحاد كلّها ممكنة ، وبما أنّ كلّ ممكنٍ يحتاج إلى مؤثّر ، والحال أنّ المؤثّر لا يخرج من الحالات التالية :
1 . أن يكون المؤثّر نفس تلك السلسلة ، لكن هذه الحالة مستحيلة ، لاستحالة تأثير الشيء في نفسه .
2 . أن يكون المؤثّر خارج السلسلة ، أي خارجاً عن الممكنات ، فيكون واجب الوجود بنفسه ، وهو المطلوب ، لأنّه على هذا الفرض تنقطع السلسلة ويبطل التسلسل .
3 . أن يكون المؤثّر جزءاً من السلسلة ، وهذا الفرض محال أيضاً ؛ للزوم كون الشيء مؤثّراً في نفسه وفي علله التي لا تتناهى ، وهو من أعظم المحالات .
مضافاً إلى أنّ المجموع لابدّ أن يكون له علّة تامّة ، وكلّ جزء ليس علّة تامّة . وهذا ما ذكره المحقّق الحلّي بقوله : « إنّا إذا فرضنا جملة مترتّبة من علل
هامش
( 1 ) كشف المراد ، تحقيق الشيخ حسن زاده : ص 178 .