تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
والمعاليل ، ومثال ذلك - كما ذكره الحكيم السبزواري - : « لبنات تتكّئ بعضها على بعض أو أبدان كذلك ، فلو لا قائم مقيم متكئاً عليه لها فلا متكئات أيضاً ، وإذا رفع واحد منها ارتفع ما بعده بمقتضى الترتّب العلّى والمعلولي » « 1 » . وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « إنّ كلّ سلسلة من علل ومعلولات مترتّبة فهي يجب أن يكون لا محالة بحيث إذا فرض انتفاء واحد من آحاد استوجب ذلك انتفاء ما بعد ذلك الواحد من آحاد السلسلة . فإذن كلّ سلسلة موجودة بالفعل قد استوعبتها المعلوليّة على الترتيب ، يجب أن يكون فيها علّة هي أولى العلل لولاها انتفت جملة المراتب ، التي هي معلولاتها ومعلولات معلولاتها إلى آخر المراتب ، وإلّا لم يكن المعلوليّة قد استوعبت آحاد السلسلة بالأسر ، فإذا فرضنا سلسلة متصاعدة لا إلى علّة بعينها لا يكون لها علّة لبطلت السلسلة بأسرها ، وذلك يصادم استيعاب المعلوليّة جميع السلسلة بالأسر ، والحاصل : أنّ استغراق المعلوليّة على سبيل الترتّب جملة آحاد السلسلة بالتمام مع وضع أن لا يكون هناك علّة واحدة للجميع لولاها لانتفت السلسلة بأسرها كلامٌ متناقض » « 2 » .

7 . برهان الإمكان والوجوب

وقد قرّر هذا البرهان بتقريرات متعدّدة ، منها : التقرير الأوّل : لو كانت سلسلة العلل والمعاليل لا توجد على رأسها علّة غير معلولة لغيرها ، فحيث إنّ كلّ حلقة من حلقات تلك السلسلة ممكنة الوجود ، والممكن يمتنع تحقّقه من دون علّة ، ففي هذه الحالة نقول : إنّ علّته إن كانت واجبة الوجود بالذات فهو المطلوب ، وتنقطع السلسلة ويبطل التسلسل .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 165 ، تعليقة رقم ( 2 ) . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 165 .