تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وأورد على هذا البرهان بأنّ الزوجيّة والفرديّة من خواصّ الأعداد المتناهية ، وهذه الخاصّية لا يمكن طرحها في الأمور اللامتناهية ، لأنّ هذا الفرض وهو أنّ كلّ عدد أقلّ من العدد الذي بعده بواحد ، وأكثر من العدد الذي قبله بواحد ، إنّما يتأتّى في الأعداد المتناهية المحصورة بين حاصرين ، ولا يتمّ في الأعداد اللامتناهية ؛ لأنّ السلسلة اللامتناهية غير قابلة للزيادة . وهذا ما أشار إليه صدر المتألّهين بقوله : « ورُدّ بأنّا لا نسلّم أنّ كلّ ما لا ينقسم بمتساويين فهو فرد ، وإنّما يلزم لو كان متناهياً فإنّ الزوجيّة والفرديّة من خواصّ العدد المتناهي ، وقد يطوي حديث الزوجيّة والفرديّة ، فيقال : كلّ عدد فهو قابل الزيادة فيكون أقلّ من عدد فيكون متناهياً ، والمنع فيه ظاهر » « 1 » . وأورد عليه الحكيم السبزواري بقوله : « هذا الدليل منقوض بما هو غير متناهية كالنفوس الناطقة المفارقة عن أبدانها في الأيّام الخالية عند الحكماء وصور عالم المثال عند الإشراقية وكلوازم الأوّل سبحانه من أسمائه الجزئيّة وصورها العلميّة من الأعيان الثابتة عند العرفاء وكلماته التي لا تنفد ولا تبيد وتجلّيّاته وتنعّمات أهل الجنّة وعقوبات أهل النار عند أهل الشرع ، والصور العلميّة المرتسمة في ذات الله سبحانه عند انكسيمانس ، والماهيّات الثابتة عند المعتزلة ، والعقول العرضيّة بانضياف النفوس الكاملة بعد المفارقة عن الأبدان عند الإشراقي كما قال الشيخ الإشراقي في حكمة الإشراق أنّ الكامل من المدبّرات بعد المفارقة يلحق القواهر فيزداد عدد المقدّسين من الأنوار إلى غير النهاية انتهى ، ثمّ إنّ هذا يعطينا مبدأ برهان على التوحيد الخاصّي بأنّ هذه اللانهايات القطعيّة لو تحقّق فيها الكثرة تحقّق فيها العدد ، فتحقّق فيها الزوجيّة والفرديّة فتتناهى ، هذا خلف ، فالكثرة وجوداً فيها غير متحقّقة » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 166 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 166 ، تعليقة رقم ( 3 ) .