تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أبعد منه وأخفى ؛ لأنّ التألّف من نفس الآحاد أقرب إلى التناهي من التألّف من الأعداد التي كلّ منها متناهية الآحاد ، فالمنع عليه أظهر ، فإنّه إنّما يتمّ لو كانت عدّة الأعداد متناهية ، وهو غير لازم ، ومن هاهنا يذهب الوهم إلى أنّ هذا استدلال بثبوت الحكم ، أعني : التناهي لكلّ على ثبوته للكلّ وهو باطل » « 1 » .

4 . برهان آخر

وهذا هو البرهان العاشر في الأسفار ، وحاصله : إنّ سلسلة العلل والمعلولات اللامتناهية لا تخرج من إحدى حالتين : الحالة الأولى : أن تكون السلسلة قابلة للتقسيم بمتساويين ، فتكون السلسلة زوجيّة . الحالة الثانية : أنّ السلسلة غير قابلة للتقسيم بمتساويين ، فتكون فرديّة . وكلّ زوج أقلّ بواحد من الفرد الذي بعده ، مثلًا : العدد أربعة أقلّ من الخمسة بواحد ، كذلك كلّ فرد أقلّ من العدد الزوجي الذي بعده بواحد ، فالخمسة أقلّ من الستّة بواحد ، وكلّ عدد أقلّ من عدد آخر يكون متناهياً بالضرورة ؛ لأنّه محصور بين حاصرين ، إذ إنّه إمّا أقلّ منه بواحد أو أكثر منه بواحد ، وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « إنّ السلسلة المفروضة من العلل والمعلولات الغير المتناهية إمّا أن تكون منقسمة بمتساويين فيكون زوجاً أو لا فيكون فرداً ، وكلّ زوج فهو أقلّ بواحد من فردٍ ، بعده كالأربعة من خمسة ، وكلّ فرد فهو أقلّ بواحد من زوج بعده كالخمسة ، من الستّة ، وكلّ عدد يكون أقلّ من عدد آخر يكون متناهياً بالضرورة . كيف لا ، وهو محصور بين حاصرين هما ابتداؤه وذلك الواحد الذي بعده ؟ » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 165 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 167 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 412 | الشيخ علي حمود العبادي