كما في السلسلة ، فلا ؛ إذ لا ينتهي إلى ما . . . بين آخر أزيد منه ، وقد تبيّن الاستلزام بأنّ المتآلف من الأعداد المتناهية لا يكون إلّا متناهياً » « 1 » .
لكنّ الحكيم السبزواري لم يسند تناهي المجموع إلى الحدس ، وإنّما أسنده إلى قاعدة كلّية ذكرها المحقّق الداماد ، وحاصل هذه القاعدة أنّ حكم كلّ حلقة من حلقات السلسلة يوجب ثبوت هذا الحكم إلى مجموع الحلقات ، فإذا قلنا أنّ كلّ فرد من المخلوقات فهو ممكن الوجود ، فيثبت أنّ جميع المخلوقات ممكنة أيضاً .
والحكيم السبزواري ذكر هذه القاعدة بعد تقريره لبرهان الحيثيّات ، حيث قرّر هذا البرهان بهذا النحو : « وهو أنّه لو ترتّب حيثيّات وأمور غير متناهية ، فما بين المعلول الأخير أو الجزء الأخير أو كلّ حيثيّة وبين حيثيّة أخرى ، أيّة حيثيّة كانت من السلسلة متناهٍ ؛ ضرورة كونه محصوراً بين حاصرين . فالكلّ أيضاً متناهٍ . وقالوا : هذا حكم حدسيّ يحكم به العقل المتحدّس ، وليس من قبيل حكمه على الكلّ بما حكم به على كلّ واحد . كأن يقال : كلّ جزء من هذا الذراع دون الذراع ، فالكلّ أيضاً دون الذراع . بل من قبيل أن يقال : إذا كان ما بين نقطة طرف المقدار المفروض وأيّة نقطة تفرض فيه على الاستيعاب الشمولي ، لا يزيد على الذراع فهذا المقدار المفروض لا يزيد على الذراع » « 2 » .
ثمّ ذكر هذه القاعدة الكلّية للمحقّق الداماد التي اعتمدها في البرهان حيث قال : « والقانون الضابط : أنّ الحكم المستوعب الشمولي لكلّ واحد واحد ، إذا صحّ على جميع تقادير الوجود لكلّ من الآحاد مطلقاً ، منفرداً كان عن غيره أو ملحوظاً على الاجتماع ، كان ينسحب ذيله على المجموع الجملي أيضاً ، من غير امتراء . وإن اختصّ بكلّ واحد واحد بشرط الانفراد ، كان
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 164 .
( 2 ) شرح المنظومة : ج 2 ، ص 451 .