العلل والمعلولات إلى علّة محضة لا يكون معلولًا لشيء لزم عدم تكافؤ المتضائفين ، لكنّ التالي باطل ، فكذا المقدّم . أو نقول : لو كان المتضايفان متكافئين لزم انتهاء السلسلة إلى علّة محضة ، لكن المقدّم حقّ ، فكذا التالي .
بيان حقّية هذا المقدّم وبطلان ذلك التالي ؛ هو أنّ معنى التكافؤ فيهما أنّهما بحيث متى وجد أحدهما في العقل أو في الخارج وجد الآخر ، وإذا انتفى انتفى . ووجه اللزوم أنّ المعلول الأخير يشتمل على معلوليّة محضة ، وكلّ ممّا فوقه على علّية ومعلوليّة ، فلو لم ينتهِ السلسلة إلى ما يشتمل على علّية محضة لزم في الوجود معلوليّة بلا علّية » « 1 » .
التقرير الثاني : حاصل هذا التقرير : « لو تسلسلت العلل والمعلولات إلى غير النهاية ، لزم زيادة عدد المعلولات على عدد العلل ، وهو باطل ضرورة تكافؤ العلّية والمعلوليّة .
بيان اللزوم أنّ كلّ علّة في السلسلة فهي معلولة على ما هو المفروض وليس كلّ ما هو معلول فيها فهو علّة كالمعلول الأخير » « 2 » .
التقرير الثالث : أن « نأخذ جملة من العلّيات التي في هذه السلسة وأخرى من المعلوليّات ، ثمّ نطبّق بينهما . فإن زادت آحاد أحدهما على الأخرى بطل تكافؤ العلّية والمعلوليّة ؛ لأنّ معنى التكافؤ أن يكون بإزاء كلّ معلوليّة عليّة وبإزاء كلّ عليّة معلوليّة . وإن لم تزد ، لزم عليّة بلا معلوليّة ؛ ضرورة أنّ في جانب التناهي معلوليّة بلا عليّة وهو المعلول الأخير ، فيلزم الخلف ؛ لأنّ التقدير عدم انتهاء السلسلة إلى علّة محضة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 162 ؛ شرح المقاصد : ج 1 ، ص 165 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 163 .