صور التسلسل غير المتناهي في العلل الصوريّة
وفي المقام لا بأس بذكر ما أفاده الشيخ مصباح اليزدي في بيان صور التسلسل غير المتناهي في العلل الصوريّة ، ويمكن بيانه من خلال الوجوه التالية « 1 » :
الوجه الأوّل : لو كانت المركّبات الموجودة في زمان واحد غير متناهية ، فتكون صورها غير متناهية أيضاً . وفي هذه الصورة لا تجري فيها براهين استحالة التسلسل ؛ لفقد شرط الترتّب فيها ، إلّا على مذهب من لا يرى الترتّب شرطاً في التسلسل ، فيمنع وقوع حوادث غير متناهية في زمان واحد استناداً على براهين التسلسل .
الوجه الثاني : لو كانت المركّبات المتعاقبة في طول الزمان غير متناهية ، فتكون صورها غير متناهية أيضاً ، وهذا الوجه لا يشمله براهين التسلسل لفقد شرط الاجتماع في الوجود .
الوجه الثالث : أن تكون الصور متعاقبة على مادّة واحدة بالكون والفساد ، وهذا أيضاً ممّا لا يمنعه جمهور الفلاسفة .
الوجه الرابع : أن تكون الصور متراكبة على مادّة واحدة في زمان واحد - عند من يجوّز تراكب الصور المتعدّدة بالفعل - وهذا مستحيل لتناهي كلّ موجود مادّي . وأمّا جريان براهين التسلسل فيها فمنوط بجريانها في المعاليل ، لأنّه لا علّية بين الصور إلّا من جهة توقّف كلّ صورة عالية على صورة سافلة ، والصورة السافلة تعدّ مبدأ السلسلة ، فغاية ما يلزم منه تسلل المعاليل لا تحقّقها بلا علّة مبتدئة .
الوجه الخامس : أن تفرض لكلّ صورةٍ صورةٌ أخرى لا على وجه
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : ص 250 رقم ( 252 ) بتصرّف يسير .