الصوريّة ، يتبيّن استحالة التسلسل في أجزاء الماهيّة أيضاً ؛ وذلك لأنّ المادّة هي الجنس ، والصورة هي الفصل ؛ إذ لا فرق بين المادّة والجنس وبين الصورة والفصل إلّا بالاعتبار ؛ لأنّ المادّة هي الجنس بشرط لا ، والصورة هي الفصل بشرط لا ، وعليه فيستحيل أن يكون للماهيّة جنس ولهذا الجنس جنس آخر لا إلى نهاية ، فإذا استحال التسلسل في المادّة كما تقدّم ، كذلك يستحيل التسلسل في الجنس أيضاً ، وكذا يستحيل أن يكون للجنس فصل ولهذا الفصل فصل آخر لا إلى نهاية .
الوجه الثاني : إذا كانت أجزاء الماهيّة غير محدودة ، فلا يمكن تعقّلها ، لعدم إمكان تعقّل الشيء اللامحدود ، وهو باطل بالوجدان ؛ لأنّا نتعقّل الأشياء التي حولنا ، وبهذا يتّضح استحالة التسلسل في أجزاء الماهيّة .
وبعبارة أخرى : إنّ الماهيّة هي ما يقال في جواب ما هو ، والقول - وهو الحمل - يتوقّف على تعقّل المحمول وتصوّره . فإذا استحال تعقّل ماهيّة ، استلزم خروجها عن كونها ماهيّة . هذا خلف .
تعليق على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « لو تركّبت الماهيّة من أجزاء غير متناهية ، استحال تعقلها » .
أورد الشيخ الفيّاضيّ على الوجهين اللذين ذكرهما المصنّف في استحالة تسلسل أجزاء الماهيّة بأنّه « لا يمكن التعويل على شيء من الوجهين ؛ لأنّ الذي يمكن تسليمه من لوازم الماهيّة هو قبولها للفهم وللحمل ، لا المفهوميّة والمحموليّة بالفعل ، وقبولها للأمرين لا ينافي قصور الفاعل عن الفهم والحمل ، لمكان محدوديّة علمه ، لأنّ ذلك يرجع إلى عجز الفاعل ونقصه في فاعليّته ، لا إلى انتفاء قابليّة القابل وانعدامها » « 1 » .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضيّ على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 657 .