المذكور في العلل الصوريّة .
ثانيها : أن تكون لأمور متعاقبة غير متناهية علل غائيّة كذلك ، وهذا بحذاء الوجه الثاني من الوجوه المذكورة هناك .
وثالثها : أن تتناوب العلل الغائيّة في طول زمان وجود المعلول ، بحيث يكون وجوده في الزمان الأوّل معلولًا لعلّة غائيّة خاصّة ، وفي الزمان الثاني معلولًا لغاية ثانية ، وفي الزمان الثالث لغاية ثالثة ، وهكذا إلى غير النهاية . وهذا الوجه - على فرض صحّته - يحاذي الوجه الثالث المذكور في العلل الصوريّة .
رابعها : أن تكون لفعل واحد غاية ، وللغاية غاية أخرى وهكذا ، بحيث يكون الوصول إلى كلّ غاية ذريعة إلى الوصول إلى غاية فوقها . وتسلسل مثل هذه الغايات مستحيل ، لأنّ المفروض توقّف وجود المعلول عليها ، فيجري فيه برهان الفارابي وبرهان الشيخ ، بل البرهان الأوّل أيضاً ، لأنّ العلّة الغائيّة متمّمة لفاعليّة الفاعل كما أشرنا إليه .
وأمّا فرض كون الغاية متضمّنة لغاية أخرى حتّى يتناظر مع الوجه الخامس مع الوجوه المذكورة في العلل الصوريّة فساقط ، لأنّ العلّة الغائيّة مغايرة لوجود المعلول ، فلا يصحّ أن تكون الغاية مشتملة على غاية أخرى ، سواء في الوجود العيني أو العلمي . لكن يتصوّر هاهنا وجه آخر لا يجري في العلل الصوريّة ، وهو اجتماع غايات متعدّدة لفعل واحد ، وحكمه نظيره حكم الوجه الأوّل .
استحالة التسلسل في أجزاء الماهيّة
استدلّ المصنّف على استحالة التسلسل في أجزاء الماهيّة بوجهين :
الوجه الأوّل : بناء على ما تقدّم من استحالة التسلسل في العلل المادّية