تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
التراكب ، بل على وجه التضامن ، بأن تكون كلّ صورة مركّبة من جزئين يكون أحدهما علّة صوريّة للمجموع وهكذا إلى غير النهاية . وهذا الفرض مضافاً إلى أنه ينافي بساطة الصورة وتناهي الموجودات المادّية ، يكون مجرى براهين التسلسل أيضاً حتّى عند من يخصّها بالعلل ، سوى البرهان الأوّل المذكور في المتن ؛ حيث إنّه يختصّ بالعلل المفيضة كما نبّهنا عليه ، لكنّ الكلام في عدّ الصورة علّة للمركّب ، فلقائل أن يمنع ذلك استناداً إلى أنّ المجموع المركّب عنوان انتزاعيّ ، وليس بين المادّة والصورة وبين المجموع تأثير وتأثّر خارجيّ حتّى يصدق عليه عنوان العلّة حقيقة ويثبت لها أحكام العلّة ممّا يختصّ بالتأثير العيني « 1 » ، مضافاً إلى ما في وجود الهيولى من الشكّ ، لو لم يكن نفيها معلوماً . وأمّا فرض تعدّد الصور العرضيّة للمادّة الواحدة ففرض ساقط ، فضلًا عن لا تناهيها ، لأنّ بتعدّدها تتعدّ المادّة ، ويرجع الأمر إلى الوجه الأوّل . وممّا تقدّم يتّضح حال العلل المادّية في التناهي وعدمه ، وجريان براهين التسلسل فيها . وأمّا العلّة الغائيّة فهي التي لأجلها يصدر الفعل عن الفاعل ، ووجودها الخارجي وإن كان متأخّراً عن الفعل وليس له علّية للفعل المتقدّم عليه إلّا أنّ وجودها العلمي متقدّم عليه ومتمّم لفاعليّة الفاعل ، وسيأتي تفصيل الكلام فيها . وأمّا عدم تناهي العلل الغائيّة « 2 » فيتصوّر على وجوه : أحدها : أن تكون لأمور غير متناهية مجتمعة في الوجود علل غائيّة غير متناهية ، بحيث يكون لكلّ واحد منها علّة غائيّة متناهية . وهذا كالوجه الأوّل
هامش
( 1 ) سيأتي تفصيل ذلك في بحث العلّة الصوريّة والمادّية . ( 2 ) راجع الأسفار : ج 2 ، ص 169 وص 265 ؛ والمباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 539 ؛ والتحصيل : ص 559 .