أمّا بالنسبة لاستحالة التسلسل في العلل الغائيّة ، فلأنّها علّة فاعليّة لكون الشيء فاعلًا ، فهي ملحقة بالعلّة الفاعليّة ، فالأدلّة الدالّة على استحالة التسلسل في العلل الفاعليّة - كما تقدّم بيانها - دالّة على استحالة التسلسل في العلل الغائيّة أيضاً .
أمّا استحالة التسلسل في العلل الصوريّة ، فلأنّ العلّة الصوريّة شريكة للعلّة الفاعليّة ، والأدلّة الدالّة على استحالة التسلسل في العلّة الفاعليّة تشملها .
أمّا استحالة التسلسل في العلل المادّية ، فإنّ العلّة المادّية وإن لم تكن علّة فاعليّة ، لكنّها فعل للعلّة الفاعليّة ، وحيث إنّه ثبت استحالة التسلسل في العلل الفاعليّة ، ثبت تناهي فعلها أيضاً ، فتكون العلّة المادّية متناهية « 1 » .
وهذا ما ذكره بقوله في الدلالة على تناهى العلل كلّها :
« البراهين المذكورة دلّت على أنّ العلل من الوجوه كلّها متناهية وأنّ في كلّ منها مبدأ أوّل ، وأنّ مبدأ الجميع واحد ؛ وذلك لأنّ الفاعل والغاية لكلّ شيء هما أقدم من المادّة والصورة ، بل الغاية أقدم من العلل الباقية فيما يكون الفاعل له غير الغاية ؛ لأنّ الغاية علّة فاعليّة لكون الشيء فاعلًا ، فإذا ثبت تناهى العلل الفاعليّة والغائيّة ثبت تناهى العلل المادّية والصوريّة لأنّهما أقدم من هاتين ؛ على أنّ الصورة أيضاً من العلل الفاعليّة باعتبار ، فهي داخلة في طبقة الفاعل كالغاية . فالبيان الدالّ على تناهى سلسله الفواعل يصلح أن يجعل بياناً لتناهي جميع طبقات العلل وإن كان استعمالهم له في العلل الفاعليّة » « 2 » .
وهناك وجه آخر ذكره صدر المتألّهين لاستحالة التسلسل في العلل الصوريّة حاصله : بناء على ما تقدّم في ثنايا البحث من أنّ العلّة الصوريّة لو كانت لا متناهية ، يلزم أن تكون الماهيّة لا متناهية أيضاً - لأنّ الصورة هي
هامش
( 1 ) انظر رحيق مختوم للشيخ جوادي آملي ، القسم الثالث من الجزء الثاني : ص 161 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 170 .