ومن الجدير بالذكر أنّ صدر المتألّهين نقل كلام صاحب القبسات وسكت عنه من دون تعليق سلبي أو ايجابي ، ولذا يكتب الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار : « ليت شعري لِم سكت المصنّف ( قدس سره ) عن النفي والإثبات ، ولعلّه سكت تأدّباً ، والله تعالى أعلم بمراد عباده » « 1 » .
المقام الثاني : جريان البرهانين لاستحالة التسلسل التنازلي في العلل الناقصة
ذكر المصنّف أنّ البرهانين يجريان في استحالة التسلسل في العلل الناقصة في حالة التسلسل التصاعدي والتنازلي .
أمّا استحالته في التسلسل التصاعدي فلوجوب وجود العلّة الناقصة عند وجود المعلول ؛ لما تقدّم من أنّ العلّة الناقصة هي التي يلزم من عدمها عدم المعلول ، فإذا لم توجد العلّة الناقصة لم يوجد المعلول .
أمّا في حالة التسلسل التنازلي ؛ فلأنّ العلّة الناقصة إذا لم تكن موجودة فلا يوجد المعلول .
مناقشة الشيخ الفيّاضيّ للمصنّف
الشيخ الفيّاضيّ أورد على مقالة المصنّف في العلّة الناقصة بأنّنا نسأل أنّه في حالة التسلسل التنازلي هل العلّة الناقصة موجودة أم لا ؟
فإن لم تكن العلّة الناقصة موجودة ، فلا يوجد تسلسل تنازلي أصلًا ، حتّى نقول أنّ التسلسل التنازلي محال أم لا ، إذ هو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
وإن كانت العلّة الناقصة موجودة ضمن العلّة التامّة ، لأنّ العلّة الناقصة جزء العلّة التامّة ، فيلزم استحالة التسلسل التنازلي ، لتحقّق فرض الاستحالة ، بلا فرق بين التسلسل التصاعدي والتنازلي .
وهذا ما ذكره بقوله : « لا يخفى أنّ العلل الناقصة إن كانت ضمن العلل
هامش
( 1 ) المصدر السابق .