تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
المحقّق الداماد ( قدس سره ) ، وهي أنّ ما تعرّض له المحقّق الداماد ( قدس سره ) من وجود العلل في مرتبة وجود المعلول وعدم وجود المعاليل في مرتبة وجود العلل وإن كان حقاً - وذلك لإحاطة العلّة بالمعلول دون العكس - ولكن الشرط في التسلسل ليس هو وجود أجزاء السلسلة في مرتبة جزء من أجزائها ، وإنّما الشرط هو كونها مجتمعة في الوجود ، بأن تكون جميع أجزاء السلسلة موجودة بالفعل ، قبال ما إذا انعدمت بعض أجزائها . وإذا اتّضح وجه المغالطة وأنّ الشرط ما هو ، يعلم أنّ هذا الشرط متحقّق في السلسلة المتنازلة ، كما أنّه متحقّق في السلسلة المتصاعدة » « 1 » .

مناقشة صاحب الوعاية للمصنّف

وقد أورد صاحب الوعاية على ما ذكره المصنّف أيضاً ، بقوله : « وجه التأمّل في برهان الفارابي في صورة التنازل ؛ فلأنّ وجود اللاحق مشروط بوجود السابق ، ولذا يلزم من عدم السابق المطلق عدم الموجودات اللاحقة - كما تقدّم توضيحه - لكن وجود السابق ليس مشروطاً بوجود اللاحق حتّى يلزم من عدم اللاحق المطلق ( وهو المعلول الذي ليس علّة ) عدم الوجودات السابقة ، اللهم إلّا أن يرجع برهان الفارابي إلى نوع من برهان التضايف بأن يقال - مثلًا - السابق المطلق واللاحق المطلق متضائفان ، فلو لم يوجد في السلسلة اللاحق المطلق لم يوجد السابق المطلق ، ولو لم يوجد السابق المطلق لم يوجد شيء أصلًا ، مع أنّ هناك أشياء موجودة ، هذا خلف ، لكن ليعلم أنّ برهان التضايف بأشكاله مغاير لبرهان الفارابي فتدبّر » « 2 » .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 653 . ( 2 ) وعاية الحكمة : ص 321 .