تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

تعليق الحكيم السبزواري على المحقّق الداماد

ذكر الحكيم السبزواري تعليقاً على قول المحقّق الداماد ، حيث قال : « واعلم أنّ غرض السيّد ( رحمة الله ) من هذا التحقيق إمّا أنّ التسلسل إلى جانب المعلول ممتنع بالذات بالبراهين الدالّة على انتهاء الفيض النازل طولًا وإن لم يتناه عرضاً ، ولكن لا تجري براهين امتناع التسلسل إلى جانب العلّة - من التطبيق والتضايف والحيثيّات وغيرها - فيه ، وإمّا أنّه ممكن ذاتاً فقط ، وإمّا أنّه ممكن وقوعاً . والثالث ليس بمقصود قطعاً ، كيف ؟ ولو وقع ذلك لما انتهت سلسلة البسائط إلى الهيولى ولا العوالم الطوليّة إلى عالم الملك ، أما تسمع قول الإشراقي حيث قال : ( يتنزّل الأنوار القاهرة الأعلون إلى قاهر لا ينشأ منه نور قاهر في الطبقة الطوليّة ، كالأنوار الحسيّة حيث تصل في الإفاضة إلى نور لا ينشأ منه نور لأجل التنزّلات والإصطكاكات ) وقول المشائي بانتهاء العقول إلى العقل العاشر ؟ والظاهر أنّ الأوّل أيضاً ليس بمقصود ، إذ الدليل إنّما دلّ على انتهاء سلسلة الجواهر البسيطة ، لا على أنّه لا يمكن أن يكون لشيء لازم وللازمه لازم وهكذا إلى غير النهاية ، غايته أنّه لم يقع . فبقي الشقّ الثاني » . ثمّ قال : « أقول : هذا الفرق حقّ ، لكن ليس مؤثّراً في عدم إجراء البراهين في التنازل المعلولي ، فإنّ الكلام في العلل الحقيقيّة لا المعدّة ، فإذا كانت العلّة المقتضية موجودة فالمعاليل كلّها موجودة في زمان واحد وشبهه ، إذ تخلّف المعلول عن العلّة الحقيقية لا يجوز وإن كان وجود كلّ في مرتبة ، وإن ترتّب لها وجود ارتفع به التكثّر الرتبي لم تكن سلسلة ، لا في التنازل ولا في التصاعد ، وحينئذٍ فيجري التطبيق وغيره ، لكون الآحاد موجودة عند وجود علّتها في زمان واحد وشبهه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 169 ، تعليقة رقم ( 1 ) .