تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ذكره بقوله : « إنّ برهان الفارابي بنفسه لا يجري في السلسلة المتنازلة ؛ إذ لا يصدق أنّ كلّ واحد من آحاد السلسلة النازلة لا يدخل في الوجود ما لم يكن بعده شيء يكون معلولًا له ، فإنّ العلّة لا يتوقّف وجودها على وجود معلولها » « 1 » . ثمّ ذكر - الشيخ - برهاناً آخر لإثبات استحالة التسلسل التنازلي ، حيث قال : « نعم إقامة برهان على منوال برهان الفارابي لإبطال التسلسل في السلسلة المتنازلة بأن يقال : إنّه إذا كان ما من واحد من آحاد السلسلة الذاهبة بالفعل لا إلى نهاية إلّا وهو الواحد الأوّل ، في أنّه ليس يوجد إلّا ويوجد آخر من بعد ، كانت الآحاد اللامتناهية بأسرها يصدق عليها أنّها لا توجد إلّا ويوجد وراءها شيء آخر من بعد ، فإذن بداهة العقل قاضية بأنّ هناك موجوداً ليس وراءه موجود آخر ، فتتناهى السلسلة » « 2 » . ذكر الشيخ وجه المغالطة في كلام المحقّق الداماد ، بوجود الفرق بين الاجتماع في الوجود - وهو إن كان المعلول موجود ، فلابدّ أن تكون علّته موجودة - وهذا الشرط من شرائط استحالة التسلسل ، أمّا الاجتماع في الرتبة - وهو أن يكون المعلول في رتبة علّته - فهو ليس من شرائط استحالة التسلسل ، وفي المقام - أي في التسلسل التنازلي - نجد أنّ شرط التسلسل وهو الاجتماع في الرتبة متوفّر ، سواء تحقّق الإجماع في الوجود أم لا . نعم ، الاجتماع في الرتبة يلازم الاجتماع في الوجود ، لكن ليس الاجتماع في الوجود ملازماً للاجتماع في الرتبة . وهذا ما ذكره بقوله : « كان الأولى أن يتعرّض للمغالطة الموجودة في كلام
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضيّ على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 653 . ( 2 ) المصدر السابق .