تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
تنبيه قال بعضُهم : « إنّ معيارَ الحكم بالاستحالةِ في كلٍّ من البراهين التي أُقيمتْ على استحالةِ التسلسل هو استجماعُ شرطَي الترتّبِ والاجتماعِ في الوجودِ بالفعل في جهةِ اللا نهاية ، ومقتضاها استحالةُ التسلسل في العلل في جهةِ التصاعد بأنْ تترتّبَ العللُ لا إلى نهاية له ، لا في جهةِ التنازل بأن يترتّبَ معلولٌ على علّتهِ ، ثمّ معلولُ المعلول على المعلول ، وهكذا إلى غيرِ النهاية . والفرقُ بين الأمرينِ أنّ العللَ مجتمعةٌ في مرتبةِ وجودِ المعلول ومحيطةٌ به . وتقدُّمها عليه إنّما هو بضربٍ من التحليل ، بخلاف المعلولات ، فإنّها ليست في مرتبةِ عللِها ، فذهابُ السلسلةِ متصاعدةً يستلزمُ اجتماعَ العلل المترتّبةِ بوجوداتِها بالفعل في مرتبةِ المعلول الذي تبتدئُ منه السلسلةُ مثلًا ، بخلاف ذهابِ السلسلةِ متنازلةً ، فإنّ المعلولاتِ المترتّبةَ المتنازلةَ لا تجتمعُ على العلّة الأولى التي تبتدئ منها السلسلةُ مثلًا » - انتهى كلامُه ملخّصاً . وأنتَ خبيرٌ بأنّ البرهانينِ المتقدّمينِ المنقولينِ عن الشيخِ والفارابي جاريانِ في صورتيِ التصاعدِ والتنازلِ جميعاً فيما كانت السلسلةُ مؤلّفةً مِن عللٍ تامّة . وأمّا العللُ الناقصةُ فيجري البرهانان فيها إذا كانت السلسلةُ متصاعدةً ؛ لوجوب وجودِ العلّةِ الناقصةِ عند وجودِ المعلولِ ومعه ، بخلاف ما إذا كانت السلسلةُ متنازلةً ؛ لعدم وجوبِ وجودِ المعلولِ عند وجودِ العلّةِ الناقصة . فما ذكره - من أنّ معيارَ الاستحالةِ هو اجتماعُ اللامتناهي في جزءٍ من أجزاء السلسلةِ وهو متأتٍّ في صورة التصاعدِ دونَ التنازلِ - ممنوعٌ .