تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قولكم : « العلّة متقدّمة على المعلول » معناه : أنّ العلّة علّة للمعلول ، وحينئذٍ لا يبقى لهذا التقدّم مفهوم سوى العلّية ، وعلى هذا التقدير فقولكم : « لو كان كلّ واحد منهما علّة للآخر ، لكان كلّ واحد منهما علّة للآخر » ، وحينئذٍلا يبقى بين مقدّمة هذه الشرطيّة ، وبين تاليها فرق البتّة فيكون كلاماً فاسداً ، وأمّا إن عنيتم بالتقدّم مفهوماً آخر سوى العلّية والمؤثّرية ، فلابدّ من بيانه ، فإنّه غير معقول . فإن قالوا : « التقدّم بالعلّية له مفهوم مغاير للتقدّم الزماني ولنفس العلّية » أمّا أنّه مغاير للتقدّم بالزمان ، فلأنّك حين حرّكت إصبعك فقد تحرّك الخاتم . ويمتنع أن تكون حركة الإصبع متقدّمة بالزمان على حركة الخاتم ، وإلّا لزم تداخل الجسمين ، وهو محال ، فهاهنا قد حصل التقدّم بالعلّية ، ولم يحصل التقدّم بالزمان ، فقد ظهر التغاير » « 1 » . وأمّا بيان أنّ التقدّم بالعلّية مفهوم مغاير لنفس العلّية ، فلأنّه من البديهيّ أنّ وجود العلّة إذا لم يتمّ ويكمل فإنّه يستحيل أن يصدر عنها المعلول ، ومن البديهيّ أيضاً أنّ تحقّق العلّة بتمامها « أمرٌ مغاير لكونها علّة لذلك المعلول ، وهذا يدلّ على أنّ التقدّم بالعلّية أمر مغاير لنفس تلك العلّية « 2 » . وأجاب صدر المتألّهين عن هذا الإشكال بأنّ : « المراد بالتقدّم المعنى المصحّح لقولنا وجد فوجد ، على ما هو اللازم في كون الشيء علّة لشيء بمعنى : أنّه ما لم يوجد العلّة لم يوجد المعلول ، ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال : وُجدت حركة اليد فوُجدت حركة الخاتم ، ولا يصحّ أن يقال : وجدت حركة الخاتم ، فوُجدت حركة اليد . وهذا المعنى بديهيّ الاستحالة بالنظر إلى الشيء ونفسه » « 3 » .
هامش
( 1 ) المطالب العالية : ج 1 ، ص 136 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 137 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 143 .