على نفسه بالوجود ، وتقدّم الشيء على نفسه مستلزم لتخلّل العدم بين الشيء ونفسه ، وهو ضروريّ الاستحالة .
قال الفارابي : « لا يجوز أن يكون الشيء علّة نفسه ؛ لأنّ العلّة تتقدّم على المعلول بالذات ، وذلك إذا قلنا ( ب ) علّة ( ب ) فإنّما نعني بذلك أنّ وجود ( ب ) من وجود ( ب ) بالفعل ؛ وقضيّة هذا تقتضي أن يكون وجود العلّة متقدّماً على المعلول ولا يكون للشيء وجودان أحدهما متقدّم وعلّة ؛ والآخر متأخّر ومعلول ؛ حتّى يكون الشيء علّة نفسه » « 1 » .
مضافاً إلى لزومه اجتماع النقيضين ؛ لأنّه بما هو متقدّم يعني أنّه موجود ، وحيث إنّه متأخّر ، يعني أنّه ليس بموجود في هذه الرتبة ، ومن الواضح أنّ « موجود » و « ليس بموجود » في رتبة واحدة ، يعني : اجتماع النقيضين .
بعبارة أخرى : إنّ الدور هو توقّف كلّ من الشيئين على الآخر ، أي : كلّ واحد من الشيئين يكون علّة ومعلولًا للآخر ، ولازم العلّية عدم الاحتياج ، ولازم المعلوليّة هو الاحتياج ، والجمع بين الاحتياج وعدم الاحتياج من جهة واحدة هو التناقض .
قال المحقّق الحلّي : « وأمّا بطلان الدور ، فلأنّه لو جاز أن يكون الأثر علّة لمؤثّره لزم أن يكون علّة في نفسه ، فيلزم أن يكون موجوداً حال ما يفرض معدوماً ، أو مستغنياً حال ما يفرض محتاجاً ، وكلّ ذلك باطل » « 2 » .
قال صدر المتألّهين : « أمّا بطلان الدور فلأنّه يستلزم تقدّم الشيء على نفسه وتأخّره عن نفسه وحاجته إلى نفسه والكلّ ضروريّ الاستحالة لأنّ الشيء إذا كان علّة لشيء كان مقدّماً عليه بمرتبة ، وإذا كان الآخر مقدّماً عليه كان الشيء
هامش
( 1 ) الفارابي في حدوده ورسومه ، فرهنك نامه فلسفي : ص 4 .
( 2 ) المسلك في أصول الدين : ص 53 .