نفسه - يمتنع أن تتحقّق النسبة فيه ، وهذا ما ذكره الفخر الرازي بقوله « الثاني وهو أنّ الافتقار إلى الشيء نسبة مخصوصة ، بين المفتقر والمفتقر إليه ، والنسبة لا يمكن حصولها إلّا بين أمرين ، فالأمر الواحد بالاعتبار الواحد يمتنع حصول النسبة فيه » « 1 » .
وأورد صدر المتألّهين على ما ذكره الفخر الرازي - من أنّ النسبة لا تتحقّق إلّا بين أمرين - أنّه غير تامّ ؛ لأنّ التغاير الحقيقي بين الشيئين ليس شرطاً في حصول النسبة ، بل يمكن التغاير الاعتباري بين شيئين مثل العاقليّة والمعقوليّة ، وهذا ما ذكره بقوله : « والكلّ ضعيف . أمّا حكاية النسب فليس كلّ نسبة ممّا يقتضى التغاير الخارجي ، بل ربّما يكفي التغاير الاعتباري كالعاقليّة والمعقوليّة . . . » « 2 » .
لكنّ الحكيم السبزواري لم يرتضِ بمناقشة صدر المتألّهين ، وذكر بأنّ في اجتماع المتقابلين - كاجتماع المتقدّم والمتأخّر والعلّة والمعلول - لا يكفي صرف التغاير الاعتباري ، مع الفارق بين هذه الموارد وبين العاقليّة والمعقوليّة ، وهذا ما ذكره بقوله : « لا يخفى أنّ التغاير الاعتباري لا يكفي في اجتماع المتقابلين . والتقدّم والتأخّر والعلّية والمعلوليّة ليسا من قبيل العاقليّة والمعقوليّة ؛ للتعاقد بين الأوّلين دون الأخير ، إلّا عن عدم كفايته لما لم يكن بديهيّاً حتّى يكون منعه مكابرة خارجاً عن آداب المناظرة » « 3 » .
الدليل الثالث
قالوا : « لو كان كلّ واحد منهما علّة للآخر ، لكان كلّ واحد منهما علّة لعلّة نفسه ، وعلّة العلّة علّة ، فيلزم كون كلّ واحد منهما علّة لنفسه ، وذلك محال » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 142 .
( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 142 ، تعليقة رقم ( 3 ) .