يبحث كذلك في المنطق في باب التعريفات ، مثال الدور المصرّح في المنطق ، كما في تعريف الشمس بأنّها ( كوكب يطلع في النهار ) والنهار لا يعرف إلّا بالشمس ، إذ يقال في تعريفه : ( النهار : زمان تطلع فيه الشمس ) فتوقّفت معرفة الشمس على معرفة النهار ، ومعرفة النهار حسب الفرض متوقّفة على معرفة الشمس ، والمتوقّف على المتوقّف على شيء متوقّف على ذلك الشيء ، فينتهي الأمر بالأخير إلى أن تكون معرفة الشمس متوقّفة على معرفة الشمس .
ومثال الدور المضمر : كما في تعريف الاثنين بأنّهما ( زوج أوّل ) والزوج يعرَّف بأنّه ( منقسم بمتساويين ) والمتساويان يعرفان بأنّهما ( شيئان أحدهما يطابق الآخر ) والشيئان يعرفان بأنّهما ( اثنان ) فرجع الأمر بالأخير إلى تعريف الاثنين بالاثنين . وهذا دور مضمر في ثلاث مراتب ، لأنّ تعدّد المراتب باعتبار تعدّد الوسائط حتّى تنتهي الدورة إلى نفس المعرَّف - بالفتح - الأوّل . والوسائط في هذا المثال ثلاث : الزوج ، المتساويان ، الشيئان .
وكذلك يبحث في باب القياس ، تحت عنوان قياس الدور ، وهو عبارة عن تألّف نتيجة القياس ، مع عكس إحدى المقدّمتين أو عينها ، ونستنتج منهما مقدّمة أخرى ، ويكون ذلك عندما يطلب الدليل على إحدى مقدّمتي القياس ، فإذا قيل : كلّ إنسان ناطق . وكلّ ناطق ضاحك ، فالنتيجة : كلّ إنسان ضاحك ، فإذا طلب دليل على صغرى القياس وهي ( كلّ إنسان ضاحك ) فيكون الجواب بالشكل التالي :
كلّ إنسان ضاحك ( نتيجة القياس الأوّل ) وكلّ ضاحك إنسان ( عكس كبرى القياس ) ينتج : كلّ إنسان ضاحك ( وهي صغرى القياس الأوّل ) .
المبحث الثالث : استحالة الدور
ذكر المصنّف أنّ استحالة الدور قريبة من البداهة ، لأنّه يستلزم تقدّم الشيء