وذلك لما في طباع الوجود الرابط من كونه غير خارج من وجود طرفيه ، فوعاء وجود كلّ منهما هو بعينه وعاء وجوده ، فالنسبة الخارجيّة إنّما تتحقّق بين طرفين خارجيّين ، والنسبة الذهنيّة إنّما بين طرفين ذهنيين ، والضابط : أنّ وجود الطرفين مسانخ لوجود النسبة الدائرة بينهما وبالعكس » « 1 » .
الدليل الثاني
وهو ما ذكره الشيخ جوادي آملي في الرحيق المختوم بشكل قياس استثنائي ، وحاصله : إذا لم يكن في كلّ قضيّة رابط واقعي مطابق للنسبة الحكميّة ، يلزم إمكان تبديل الموضوع أو المحمول في كلّ قضيّة مع موضوعات ومحمولات أخرى ، ويلزم أن لا يوجد تفاوت في صدق تلك القضايا ، والتالي باطل ؛ لأنّ كلّ قضيّة يكون بين موضوعها ومحمولها اتّصال وربط خاصّ ، وهو الضامن لصدق تلك القضيّة ، فيثبت وجود الرابط .
ثمّ يضيف : بأنّ هذا الرابط في غاية الضعف ، وهو فاقد للماهيّة المستقلّة ، وإنّما واقعيّته وثبوته بتبع واقعيّة وثبوت الموضوع والمحمول ، وإدراكه أيضاً بتبعهما « 2 » .
وأمّا نظر الشيخ الآملي حول موطن الوجود الرابط ، فهو مطابق لنظر العلّامة الطباطبائي ، من : أنّ موطن الوجود الرابط تابع لموطن الموضوع والمحمول ؛ لأنّ الوجود الرابط عين التعلّق بهما ، ومن الواضح : أنّ موطن الموضوع والمحمول ينحصر في أربع حالات :
الأولى : أنّ موطنهما - الموضوع والمحمول - في الخارج ، من قبيل : الإنسان عالم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) انظر : رحيق مختوم : القسم الثاني من الجزء الأوّل : ص 390 .