الرابط ، كالتشكيك في النسبة ، فإنّ التشكيك في النسبة لا يمكن إلّا بعد تصوّرها ، وأمّا الوجود الرابط فلا يكون إلّا بعد الحكم » « 1 » .
وفي موضع آخر قال : « لمّا كان الوجود الرابط متحقّقاً في الموجبات من الهليّات المركّبة - التي مفادها مفاد كان الناقصة - فالقضايا التي مفادها كان التامّة - أي : قضايا الهليّات البسيطة مطلقاً ، كقولنا : الإنسان موجود ، وكذا القضايا التي مشتملة على الحمل الأوّلي ، كقولنا : الإنسان إنسان - عارية عن الوجود الرابط ؛ إذ لا معنى لتحقّق النسبة الرابطة بين الشيء ونفسه » « 2 » .
وبعد بيان هذه المقدّمات نذكر الأدلّة التي أقيمت على إثبات الوجود الرابط .
أدلّة إثبات الوجود الرابط
استدلّ على إثبات الوجود الرابط بطريقين :
الطريق الأوّل : من طريق تحليل القضايا الحمليّة المرتبطة بالمنطق .
الطريق الثاني : من طريق البحث الفلسفي ، أي تحليل العلّية والمعلوليّة .
أمّا الطريق الأوّل فقد قُرّب بعدد من الأدلّة :
الدليل الأوّل
ما ذكره الطباطبائي في نهاية الحكمة ، وحاصله : أنّ القضايا الخارجيّة التي موضوعها ومحمولها منطبق في الخارج ، مثل زيد قائم ، أو الإنسان ضاحك ، وكذلك في المركّبات التقييديّة ، من قبيل : قيام زيد ، أو ضحك زيد ، نجد بين أطرافها أمراً نسمّيه رابطاً ، لا نجده في الموضوع وحده ، ولا في المحمول
هامش
( 1 ) رسالة في الجعل والعمل الضابط في الرابط والرابطي : ص 54 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 63 .