تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وحده ، ولا بين الموضوع مع غير محموله ، ولا بين المحمول وغير موضوعه . فلا محالة أنّ هناك وجوداً وراء الموضوع والمحمول ، وليس موجوداً في نفسه مستقلّا منفصلًا عن الطرفين ، وإنّما هو قائم بهما ، وليس بخارج عنهما ، بل هو متحقّق فيهما ، رابط بينهما ، غير متميّز الذات عنهما . قال : « هناك قضايا خارجيّة تنطبق بموضوعاتها ومحمولاتها على الخارج ، كقولنا : ( زيد قائم ) ، و ( الإنسان ضاحك ) مثلًا ، وأيضاً مركّبات تقييديّة مأخوذة من هذه القضايا ، كقيام زيد ، وضحك الإنسان ، نجد فيها بين أطرافها - من الأمر الذي نسمّيه نسبة وربطاً - ما لا نجده في الموضوع وحده ، ولا في المحمول وحده ، ولا بين الموضوع وغير المحمول ، ولا بين المحمول وغير الموضوع ، فهناك أمر موجود وراء الموضوع والمحمول ، وليس منفصل الذات عن الطرفين بحيث يكون ثالثهما ، ومفارقاً لهما ، كمفارقة أحدهما الآخر ، وإلّا احتاج إلى رابط يربطه بالموضوع ، ورابط آخر يربطه بالمحمول ، فكان المفروض ثلاثة : خمسة ، واحتاج الخمسة إلى أربعة روابط أخر ، وصارت تسعة ، وهلمّ جرّا ، فتسلسل أجزاء القضيّة أو المركّب إلى غير النهاية ، وهي محصورة بين حاصرين ، هذا محال . فهو إذن ، موجود في الطرفين ، قائم بهما ، بمعنى ما ليس بخارج منهما ، من غير أن يكون عينهما ، أو جزءهما ، أو عين أحدهما ، أو جزءه ، ولا أن ينفصل منهما ، والطرفان اللذان وجوده فيهما هما بخلافه ، فثبت أنّ من الموجود ما وجوده في نفسه ، وهو ( المستقلّ ) ، ومنه ما وجوده في غيره وهو ( الرابط ) » « 1 » . ثمّ فرّع عليه بأنّ « الوعاء الذي يتحقّق فيه الوجود الرابط هو الوعاء الذي يتحقّق فيه وجود طرفيه ، سواء كان الوعاء المذكور هو الخارج أو الذهن ؛
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : ص 38 ، المرحلة الثانية ، الفصل الأوّل .