تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الثانية : أنّ موطنهما في الذهن ، من قبيل : الإنسان نوع . الثالثة : أنّ موطن الموضوع في الخارج ، وموطن المحمول في الذهن ، مثل : زيد ممكن . الرابعة : عكس الحالة الثالثة ، أي : أنّ موطن الموضوع في الذهن ، وموطن المحمول في الخارج . والحالة الرابعة واضحة البطلان ؛ لأنّ الموضوع الذهني لا يمكن أن يتّصف بأمر خارجي . أمّا الحالة الثالثة ، فتواجه أشكالًا أيضاً ، وهو : عدم إمكان وجود الرابط بين الأمر الذهني وبين الوجود العيني الخارجي . وعلى هذا الأساس ذهب الطباطبائي إلى : أنّ المحمولات مثل الإمكان تابعة لموضوعاتها المتحقّقة في الخارج ، حيث قال : « الإمكان موجود بوجود موضوعه في الأعيان ، وليس اعتباراً عقليّاً محضاً لا صورة له في الأعيان كما قال به بعضهم ، ولا أنّه موجود في الخارج بوجود مستقلّ منحاز كما قال به آخرون . أمّا أنّه موجود في الأعيان بوجود موضوعه ؛ فلأنّه قسيم في التقسيم للواجب الذي ضرورة وجوده في الأعيان ، فارتفاع الضرورة الذي هو الإمكان هو في الأعيان ، وإذ كان موضوعاً في التقسيم - المقتضي لاتّصاف المقسم بكلّ واحد من الأقسام - كان في معنى وصف ثبوتي يتّصف به موضوعه ، فهو معنى عدمي له حظّ من الوجود ، والماهيّة متّصفة به في الأعيان ، وإذ كانت متّصفة به في الأعيان فله وجود فيها على حدّ الأعدام المضافة التي هي أوصاف عدميّة ناعتة لموصوفاتها ، موجودة بوجودها ، والآثار المترتّبة عليه في الحقيقة هي ارتفاع آثار الوجوب ، من صرافة الوجود ، وبساطة الذات ، والغنى عن الغير ، وغير ذلك .