فالوجود الرابط قسيم للنفسي ، وأمّا الرابطي فقسم منه » « 1 » .
وعلى هذا الأساس : فإنّ الوجود الرابط الحقيقي هو عين الربط والتعلّق بالغير ، بل ومن دون لحاظ الغير لا يمكن إدراكه ، أي : الوجود الرابط .
المقدّمة الرابعة : تفاوت الوجود الرابط مع النسبة الحكميّة
الفرق بين الوجود الرابط والنسبة الحكميّة ، هو : أنّ النسبة الحكميّة هي لحاظ الاتّحاد ، أو عدم الاتّحاد بين الموضوع والمحمول ، ومن هذه الجهة فإنّ النسبة الحكميّة توجد في جميع القضايا الحمليّة ، أمّا الوجود الرابط فهو لا يتحقّق إلّا في القضايا الحمليّة المركّبة ، وهذا ما ذكره حسن زاده بقوله : « وهو - أي : هذا الوجود الرابط - ما يقع رابطاً في القضايا الحمليّة الإيجابيّة التي مفادها كان الناقصة فقط ، على التفصيل الذي ستسمعه ، وفي المركّبات التقييديّة الإيجابيّة فقط ؛ لأنّ السلبيّة - سواء كانت في القضايا ، أو في المركّبات - سلب الربط .
فالموجود الرابط من حيث إنّه في مقابل المحمولي فلا نفسيّة له أصلًا ، أي : ليس له وجود في نفسه ، ومن حيث إنّه يقع رابطاً في الحمليّات الإيجابيّة التي مفادها كان الناقصة فهو وراء النسبة الحكميّة الاتّحاديّة التي تكون في جميع القضايا ، موجبة كانت أو سالبة ، بسيطة كانت أم مركّبة .
وبعبارة أخرى : الفرق بين النسبة الحكميّة والوجود الرابط ، هو : أنّ الأوّل يوجد في جملة العقود ، سواء كانت بسيطة أو مركّبة ، موجبة أو سالبة ، وأمّا الثاني لا يوجد إلّا في الحمليّات الإيجابيّة ، أي : في الموجبات المركّبة ، وفي المركبات التقييديّة الإيجابيّة ، وأنّ النسبة الحكميّة ربّما توجد بدون الوجود
هامش
( 1 ) رسالة في الجعل والعمل الضابط في الرابط والرابطي : ص 59 .