نظرنا إلى الوجود الرابط بالاستقلال ، وأخبرنا عنه بقولنا مثلًا : الوجود الرابط موجود بالغير ، خرج عن كونه وجوداً رابطاً ، بل كان له حينئذ معنى اسمي « 1 » .
المقدّمة الثالثة : بيان الوجود في نفسه وسائر النفسيّات
إنّ الواجب تعالى وجود بنفسه ، فهو وجود في نفسه ولنفسه بطريق أولى ، وأمّا ما سواه سبحانه فكلّ واحد منها وجوده بغيره ، بمعنى : أنّها موجودة بالواجب بذاته . وما سوى الواجب تعالى على أنحاء :
1 . ما يكون لها وجود في نفسه ، وهو على أنحاء أيضاً :
أ . أن يكون لنفسه كالجواهر غير الحالّة .
ب . أن يكون لغيره ، كالأعراض مطلقاً ، وكالجواهر الحالّة ، مثل الصورة الحالّة في محالّها ، وكذا النفوس المنطبعة ونظائرها .
2 . لا يكون لها وجود في نفسه ، وهي الوجود الرابط .
ففي الواجب نفسيّات ثلاثة ، أي : في نفسه ، لنفسه ، بنفسه ، وفي الجواهر يوجد الأوّلان أي : في نفسه ، لنفسه ، وفي العرض : الأوّل فقط ، أي : في نفسه .
« وإذا صار الجوهر ناعتاً فله وجود في نفسه لغيره ، كالعرض من هذه الحيثيّة ، أعني بها : كونه لغيره ، ومع ذلك صدق عليه تعريف الجوهر : بأنّه الموجود لا في موضوع ، ولا يصدق عليه تعريف العرض : بأنّه الموجود في موضوع ؛ وذلك لأنّ الموضوع أخصّ من المحلّ ؛ ولهذا جاز أن يكون بعض الجواهر حالّا في غيره ولا يكون ذلك الغير موضوعاً له .
وأمّا الوجود الرابط فالنفسيّات الثلاثة كلّها مسلوبة عنه ، ومحكوم بكونه وجوداً بالغير ؛ لأنّه في عداد ما سواه سبحانه ، لكنّه أضعف مراتب الوجود ،
هامش
( 1 ) انظر : رسالة في الجعل والعمل الضابط في الرابط والرابطي : ص 52 .