الرابط لأوّل الرابطين ، والرابطي للأخير ، وبإزائهما الوجود المحمول لأوّل المعنيين ، والوجود في نفسه للأخير . . . يقع الصيانة عن الغلط » « 1 » .
وقال الشيخ حسن زاده : « الوجود المحمولي - ونسمّيه الوجود المستقلّ ، والوجود النفسي ، أي : وجود الشيء في نفسه - له معنى مستقلّ اسميّ ، يحمل على موضوعات القضايا ، كقولك : المادّة موجودة ، والصورة موجودة ، والجسم موجود ، والبياض موجود ، والإنسان موجود ، والعلم موجود ، والصور الخياليّة موجودة ، والعقل موجود ، والله سبحانه موجود ، فالوجود المحمولي تارة يتعلّق بماهيّة ، وتارة لا يتعلّق بها كالأمثله المذكورة ؛ فإنّ الله تعالى شأنه فرد ، وما سواه زوج تركيبي ، فمعنى عدم تعلّق الوجود المحمولي به سبحانه أنّه وجود بحت .
فالوجود المحمولي وجود مطلق ، وإطلاقه في قبالة الوجود المقيّد . . . فمفاد الوجود المحمولي مفاد كان التامّة ، المتحقّق في الهليّات البسيطة ، أي : ثبوت الشيء فقط ، كحمل الوجود على الماهيّة ، فإنّ الوجود نفس ثبوت الماهيّة ، لا ثبوت شيء للماهيّة حتّى يكون فرع ثبوت الماهيّة ، فالقاعدة الفرعيّة غير جارية في وجود الماهيّة رأساً ، فلا حاجة إلى تخصيصها ، أو تبديل الفرعيّة بالاستلزام ، أو التفوّه بتقرّر الماهيّة أصالةً واعتباريّة الوجود .
ويعبّر عن الوجود المحمولي في الفارسيّة ب - ( هست ) ، نحو : الإنسان موجود ، فيقال بالفارسيّة : إنسان هست .
ولذلك يقال في المنطق : إنّ القضيّة التي محمولها الوجود المطلق ثنائيّة .
ثمّ بما تقدّم في معنى الوجود الرابط - من أنّ له معنى حرفياً - يعلم أنّ المعنى الحرفي لا يخبر عنه ؛ إذ لو أخبر عن هذا الوجود لزم الانقلاب ، فإذا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 82 .