الجعل يقتضي تحصّلًا ما ، وهي في أنّها ماهيّة لا تحصّل لها أصلًا . . . وواجب الوجود إنّما كان غير مجعول ؛ لأنّه فوق الجعل من فرط التحصّل » « 1 » .
المبحث السابع : تفصيل الكلام في الوجود الرابط
لأجل تفصيل البحث في إثبات الوجود الرابط العلّي والمعلولي ، ينبغي تقديم المقدّمات التالية :
المقدّمة الأولى : الوجود الرابط في الحكمة المتعالية وفي حكمة المشّاء
يطلق الوجود الرابط - في الحكمة المتعالية - على ما سوى الواجب تعالى ، بمعنى : أنّ المعلول مطلقاً - بالنسبة إلى علّته المفيضة - رابط محض ، لا استقلال له ، فالوجودات المعلولة روابط محضة ، لا استقلال لها ، وإضافتها إلى علّتها المفيضة إضافة إشراقيّة ، قائمة بطرف واحد عينيّ ، هو وجود علّتها ، وهو الواجب تعالى .
وفي قبال هذا الوجود الرابط ، يوجد وجود آخر يطلق عليه : الوجود الرابطيّ وهو الذي ذهب إليه المشّاء ، وهو : أنّ وجود المعلول - بالنسبة إلى علّته - وجود رابطيّ ، بمعنى : أنّ للمعلول وجوداً مستقلّا عن العلّة ، إلّا أنّه منسوب إليها ، ولا يصحّ سلب هذا الانتساب عنه ، أي : لا يصحّ انسلاخ المعلول عن هذا الانتساب إلى العلّة .
قال الشيخ حسن زاده : « الوجود الرابطي بهذا المعنى - أي : عند المشّاء - يأباه فطرة التوحيد ؛ فإنّ الكلّ روابط صرفة ، لا نفسيّة لها بالنسبة إلى الوجود الصمدي ، إلّا أن يكون مراد القوم من الانتساب : الإضافة الإشراقيّة بقرينة كلماتهم الأخرى في الجعل . . . وبالجملة : إنّ هذين الوجودين - الرابط
هامش
( 1 ) أصول المعارف ، صدر المتألّهين : ص 64 .