تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الواجب عين الوجود والموجود بنفس ذاته ، فالفائض عنه يجب أن يكون وجود الأشياء ، لا ماهيّاتها الكلّية ؛ لفقد المناسبة بينها وبينه تعالى » « 1 » .

إشكال على قاعدة السنخيّة

بناء على لزوم كون المجعول هو الوجود ، لا الماهيّة - لعدم السنخيّة بين الواجب تعالى وبين الماهيّة - يلزم على القول بأصالة الماهيّة إنكار قاعدة السنخيّة بين العلّة والمعلول ، بل يمكن القول : إنّه لو تعلّق الجعل بالوجود - بناء على قاعدة السنخيّة - للزم عدم احتياج الماهيّة إلى العلّة ، ومن ثمّ تكون الماهيّة واجبة ، وهو باطل بالضرورة ، فينتج بطلان قاعدة السنخيّة .

جواب الإشكال

إنّ الجعل يتعلّق بالوجود ، ولا يلزم إنكار قاعدة السنخيّة ، أو صيرورة الماهيّة واجبة ؛ وذلك لأنّ الجعل لا يمكن أن يتعلّق بالماهيّة ؛ لأنّها أدنى من مرتبة الجعل ، والشيء الفاقد لصلاحيّة قبول الجعل لا يمكن أن يتعلّق به الجعل والإيجاد . وبعبارة أخرى : إنّ الجعل والإيجاد يقتضي تحصّلًا ما ، ومن الواضح : أنّ الماهيّة لا تحصّل لها ؛ لذا لا يمكن أن يتعلّق بها الجعل والإيجاد . وهذا ما أشار إليه صدر المتألّهين بقوله : « المعلول يجب أن يكون مناسباً للعلّة ، وقد تحقّق كون الواجب تعالى عين الوجود والموجود بنفس ذاته ، فالفائض عنه يجب أن يكون وجود الأشياء لا ماهيّاتها الكليّة ؛ لفقد المناسبة بينها وبينه تعالى ، وليس إذا خرج الماهيّة عن حيّز الجعل فقد ألحق بالواجب في الاستغناء عن العلّة ؛ لأنّ الماهيّة إنّما كانت غير مجعولة لأنّها دون الجعل ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 418 .