« إلّا أنّه لا وجود لمثل هذه السنخيّة بين العلل المادّية والإعداديّة من جهة ، ومعلولاتها من جهة أخرى ؛ لأنّها ليست معطية ولا مفيضة للوجود ، وإنّما تأثيرها محدود بإحداث التغييرات في وجود المعلولات ، وبالالتفات إلى أنّ كلّ شيء لا يؤدّي إلى أيّ تغيير فإنّنا نعلم إجمالًا بضرورة وجود لون من المناسبة والسنخيّة بينها أيضاً ، ولكن لا يمكن إثبات خاصّة هذه السنخيّة بالبرهان العقلي ، بل بواسطة التجربة فحسب يمكن تشخيص الأمور التي تؤدّي إلى تغييرات خاصّة في الأشياء ، وفي أيّ ظروف ، وبمساعدة أيّ شيء تتمّ هذه التغييرات .
فالعقل مثلًا لا يستطيع أن يدرك بالتحليلات الذهنيّة ، هل الماء موجود بسيط ، أم هو مركّب من عناصر أخرى ؟ وعلى الفرض الثاني : كم هو عدد العناصر المكوّنة له ؟ وما هي تلك العناصر ؟ وما هي الشروط اللازمة لتركيبها ؟ وهل توجد لهذه الشروط المفروضة بدائل ، أم لا ؟
إنّ إثبات كون الماء مركّباً من عنصرين ، هما : الأوكسجين والهيدروجين بنسبة خاصّة ، وأنّه لابدّ لتركيبهما من توفّر درجة حراريّة خاصّة وضغط معيّن ، وأنّ مرور الشرارة الكهربائيّة يؤثّر في سرعة التركيب ، كلّ هذه الأمور لا يمكن إثباتها إلّا عن طريق التجربة » « 1 » .
ثمرات وفوائد قاعدة السنخيّة
لا يخفى : أنّ قانون السنخيّة بين العلّة والمعلول له ثمرات وفوائد كثيرة ، وتبتني عليه جملة من المسائل المهمّة في الفكر الإسلامي ، وفيما يلي نشير إلى بعض ثمرات هذه القاعدة :
هامش
( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 70 .