على المقدّمات والعلل المؤثّرة في التوقّع ، فمقتضى المحاكمة المنطقيّة أن نقول : ليس لدينا علم بوجود هكذا عوامل ، ومنشأ جهلنا أحد أمرين :
1 . أصلًا لا يوجد هكذا عوامل .
2 . هي موجودة لكن لا نعلمها » « 1 » .
الفرق في السنخيّة بين العلل المانحة للوجود والعلل المادّية الإعداديّة
ذكر الشيخ مصباح اليزدي : أنّ السنخيّة والمناسبة التي لابدّ منها بين العلّة والمعلول تختلف في مورد العلل المانحة للوجود عنها في مورد العلل المادّية والإعداديّة ، ففي مورد العلل المانحة للوجود يمكن إثبات خاصّة هذه السنخيّة بالبرهان العقلي ، ولا يمكن ذلك في العلل الإعداديّة المادّية .
بيان ذلك : بما أنّ العلّة المانحة للوجود تفيض الوجود للمعلول ، فلابدّ أن يكون لها هذا الوجود حتّى تمنحه للمعلول ، ولو لم يكن لها هذا الوجود فإنّها لا تستطيع أن تفيضه ؛ لأنّ معطي الشيء لا يكون فاقداً له ، وبالالتفات إلى أنّ إعطاءها الوجود للمعلول لا ينقص منها شيئاً ، فإنّه يتّضح ثبوت هذا الوجود لها بصورة أكمل ، حيث يعتبر وجود المعلول شعاعاً منه ، وظلّا له .
وبهذا يتّضح : أنّ السنخيّة بين العلّة المانحة للوجود ومعلولها تعني : أنّ للعلّة كمال المعلول بصورة أكمل ، ولو كانت هناك علّة فاقدة للون من ألوان الكمال الوجودي فإنّها لا تستطيع أن تمنحه لمعلولها .
وبعبارة أخرى : كلّ معلول فهو يصدر من علّة تتمتّع بكماله بشكل أكمل .
ويتّضح هذا الموضوع أكثر بالالتفات إلى كون المعلول رابطاً بالنسبة إلى علّته المفيضة للوجود ، وإلى وجود التشكيك الخاصّي بينهما .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 273 .