العالم الفيزيائيّين ، ولا نستطيع ذلك ، ولكن ما نستطيعه وما نريده هو أن ننتقد استنباطاتهم الفلسفيّة . . . » .
ثانياً : « يعدّ من القوانين الفلسفيّة الخالصة قانون العلّية مع تفرّعاته ، من قبيل قانون ضرورة العلّية والمعلوليّة ، وقانون السنخيّة ، وبطلان الدور والتسلسل ، وغيره ، ويمكن معالجته - نفياً أو إثباتاً - من خلال الأصول الفلسفيّة فقط ، والعلوم لا تستطيع لا أن تنفي ولا أن تثبت هذه القوانين ، ولا تستطيع أن تستغني عنها ، وما يمكن أن يعمله الفيزيائي أو غيره ، هو : أن يقبل هذا القانون ومتفرّعاته بصورة أصول موضوعة ، ويستفيد منه فيما يمكنه ذلك ، ويختار الصمت فيما لا يمكنه » .
ثالثاً : « الخطأ الأساسي لهؤلاء العلماء أنّهم اعتبروا قانون العلّية قانوناً تجريبياً ، وبما أنّ ما يقع مورداً للتجربة هو من سنخ المادّة ، فاضطرّوا إلى اعتبار قانون العلّية منحصراً بالموادّ والأجسام ، ولذلك ساووا بين العلّية والميكانيك ، وفي الميكانيك : الأصل الواقعي الوحيد هو المادّة والحركات الميكانيكيّة ، ومن هنا : فإنّ كلّ ما رأوه من المشاهدات العلميّة والتجربيّة ليس قابلًا للتفسير من خلال الميكانيك ، إلى أن استنبطوا أنّ الروابط العلّية والمعلوليّة ليست منحصرة بالروابط المادّية والميكانيكيّة ، وسحبوا خطّ البطلان إلى قانون العلّية ، وأظهروا أنّ الحوادث التي تجري داخل الذرّة تحصل فيما وراء قانون العلّية » .
رابعاً : « المسلِّم هو : أنّ علماء الفيزياء المتأخّرين لم يستطيعوا أن يحاسبوا الوضع الداخلي للذرّة بحيث يكون لهم توقّعات قطعيّة ، ومن البديهيّ : أنّه لا دليل على أنّ العلم اليوم قد قطع آخر مسيرته وعرف جميع العوامل ، وإمكان التوقّع القطعي ليس لازماً لواقعيّة قانون العلّية ، بل هو لازم لإطلاع البشر
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 310
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣١٠