تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
2 . لم تصل القوانين التجريبيّة إلى مرحلة لا تقبل النقض من الناحية المنطقيّة ؛ لأنّه ليس من الميسّر تقريباً للبشر أن يستجمعوا جميع العوامل الدخيلة فيما يرتبط بالتجربة الكاملة ، ولهذا تنقض القوانين التجريبيّة ، والمعطيات التجريبيّة يبطل لاحقها سابقها ، فإذا جعلنا الملاك - في مورد أصل السنخيّة - التجريبيّات القديمة ، فستنقضها التجريبيّات الجديدة العلميّة للبشر في مورد عالم الذرّات ، التي تدلّ على : أنّ الطبيعة لا تطوي مسلكاً واحداً .

الدليل الثاني : الدليل العقلي

لم يعتمد الفلاسفة الإلهيّون على صرف المشاهدات السطحيّة والمطالعات العلميّة لإثبات أصل السنخيّة ، بل وصلوا إلى هذه النتيجة من خلال مجموعة أصول عقليّة مسلّمة . وحاصل دليل الحكماء على أصل السنخيّة هو : أنّه إذا لم تنعقد بين المعلول والعلّة الموجدة له نوع رابطة تكوينيّة وذاتية ، يكون بواسطتها المعلول المرتبة المتنزّلة للعلّة ، والعلّة المرتبة العالية لوجود المعلول ، فلازمه أن يكون على حدّ سواء من ارتباط العلّة مع ذلك المعلول ، وارتباطها مع المعلولات الأخرى ، وارتباط المعلول المذكور مع العلل الأخرى . وهنا يطرح هذا السؤال : لماذا صدر المعلول المفروض من هذه العلّة الخاصّة ؟ ولماذا تؤثّر العلّة المفروضة في هذا المعلول المعيّن ؟ ويجاب على هذا السؤال فقط من خلال أصل السنخيّة . وهذا ما ذكره العلّامة الطباطبائي بقوله : « ذكر الحكماء : أنّ بين الفعل وفاعله - ويعنون به المعلول وعلّته الفاعلة - سنخيّة وجودية ، ورابطة ذاتية ، يصير بها وجود الفعل كأنّه مرتبة نازلة من وجود فاعله ، ووجود الفاعل كأنّه مرتبة عالية من وجود فعله ، بل الأمر على ذلك بناء على أصالة الوجود