الشريك في التعليم ، وغاص فيه شيخ أصحاب الذوق والتفريد - في المطارحات ، والتلويحات ، وحكمة الإشراق - غوصاً عميقاً ، وابتحث عنه من مقلّديه صاحب الشجرة الإلهيّة ابتحاثاً مبسوطاً مستطيراً » « 1 » .
المبحث السادس : قاعدة السنخيّة
حظيت مسألة السنخيّة باهتمام بالغ من قبل الحكماء ؛ لما يترتّب عليها من فوائد وثمرات مهمّة ، ومفاد هذا الأصل : أنّه يوجد بين العلّة والمعلول نوع رابطة تكوينيّة وذاتية ، غير موجودة بين تلك العلّة ومعلول آخر ، أو بين ذلك المعلول وعلّة أخرى ، ولازم عدم الارتباط المذكور : أن يصدر كلّ شيء من كلّ شيء ، وبما أنّ هذا اللازم باطل فالملزوم ( عدم السنخيّة بين العلّة والمعلول ) باطل أيضاً ، فيصحّ نقيضه ، وهو : وجود السنخيّة بين العلّة والمعلول .
فدائماً يصدر من علّة معيّنة معلول معيّن ، والعلّة مبدأ حصول معلول واحد ، ويحصل المعلول الواحد من علّة واحدة ، وإذا تصوّرنا في بعض المواضع أنّ علّة واحدة هي مبدأ لحصول معلولات متعدّدة ، فالواقع ليس كذلك ، بل تكون هذه العلّة ليس واحداً ، بل هي في الواقع مجموعة من حيثيّات وخصوصيّات تكوينيّة وذاتية مختلفة ، كلّ منها مبدأ لظهور معلول خاصّ .
الأدلّة على أصل السنخيّة
يمكن أن يستدلّ على أصل السنخيّة بدليلين :
الدليل الأوّل : الدليل الحسّي والاستقرائي
حينما يجري الإنسان استقراءً ميدانيّاً للأشياء التي حوله يجد : أنّ للأشياء خواصّ معيّنة ثابتة ، ودائماً تظهر من خلال شرائط وعلل معيّنة نتائج
هامش
( 1 ) القبسات : ص 273 .