تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ومعلولات معيّنة ، ويصل من خلال هذا الاستقراء إلى أنّ لكلّ من المواد المعدنيّة وغيرها خاصيّة مختصّة بها ، فخاصّية النار هي الإحراق ، وخاصّية الماء إطفاء النار ، ومن نطفة خاصّة يتولّد حيوان معيّن ، وهكذا . فجميع ما يشاهده الإنسان ويلمسه من حوله يرى : أنّه يسير على ضوء أصل السنخيّة ، وهو ما يجعل هذا الأصل في تفكير الإنسان أمراً قطعيّاً ، بحيث إذا حصل على مورد مخالف لذلك الأصل يحكم بأنّه يوجد في هذا المورد عامل خاصّ طبيعي أو غير طبيعي ، ما زال خافياً عليه .

مناقشة الدليل الأوّل

يمكن أن يلاحظ على الدليل الأوّل بعض الملاحظات ؛ إذ لا يمكن إثبات أصل السنخيّة - كأصل كلّي حاكم على نظام الخلق - عن طريق الاستقراء والتجربة ؛ لأنّه : 1 . الاستقراء محدود بحدود المشاهدات الجزئيّة لا أكثر ، وتبتني قانونيّته على سلسلة أصول عقليّة مسلّمة ، من جملتها أصل السنخيّة ، والنتيجة : أنّ إثبات أصل السنخيّة عن طريق التجربة يستلزم الدور . وهذا ما ذكره الشيخ المطهّري بقوله : « هذا الاستدلال ضعيف ما لم يشفع بمقدّمة قياسيّة ؛ لأنّ الذهن غير قادر على اكتشاف القانون الكلّي بمجرّد استقرار الجزئيّات ، بل تتدخّل بعض الأصول العقليّة غير التجريبيّة في جميع المواضع التي يكتشف الذهن - عبر الاستقراء والتجربة - قانوناً كلّياً ، وقد أثبتنا أنّ هناك مجموعة قوانين وأصول تتّكئ عليها القواعد التجريبيّة ، وقانون السنخيّة بين العلّة والمعلول أحد هذه القوانين والمسلّمات الأساسيّة ، ومن الواضح : إذا أردنا أن نثبت هذا القانون ذاته بالتجربة فهذا يستلزم الدور » « 1 » .
هامش
( 1 ) أصول الفلسفة والمنهح الواقعي : ج 2 ، ص 259 .