الثاني : كلّما وجد الأخسّ فلابدّ من وجود الأشرف قبله ، وإلّا للزم أحد أربعة إشكالات :
الأوّل : يلزم خلاف الفرض .
الثاني : يلزم صدور الكثير من الواحد .
الثالث : يلزم صدور الأشرف من الأخس .
الرابع : يلزم وجود جهة أشرف ممّا موجود عند الواجب تعالى .
بيان ذلك : لأنّه لو لم يصدر الأخسّ بواسطة الأشرف ، فيلزم الإشكال الأوّل وهو خلاف الفرض أي لم يوجد الأخسّ .
ولو صدر الأخسّ من دون واسطة ، والحال أنّ الأشرف صادر من الحقّ تعالى أيضاً ، لزم الإشكال الثاني ، وهو : صدور الكثير من الواحد ، وهو محال .
وإذا كان الأشرف صدر من معلوله ، لزم صدور الأشرف من الأخسّ ، وهو باطل .
وإذا لم يتحقّق صدور الأشرف : لا من الواجب تعالى ، ولا من معلوله ، لزم وجود جهة أشرف ممّا موجود عند الباري تعالى ، وهو محال .
وإذا بطلت هذه الفروض الأربعة ، يلزم أن لا يصدر الأخسّ من الواجب - تعالى - قبل وجود الممكن الأشرف .
وهذا التقرير ذكره شيخ الإشراق ، وقرّره قطب الدين الرازي الشيرازي في شرح حكمة الاشراق - بعد أن ذكر أنّ قاعدة إمكان الأشرف أصل عظيم - حيث قال : « هذا أصل عظيم مفيد ، وهو من فروع : أنّ الواحد الحقيقي لا يصدر عنه إلّا واحد ، وبيانه : أنّ الممكن لمّا كان منه الأخسّ والأشرف ، ووجد الأخسّ ، فيدلّ على أنّ الممكن الأشرف وجد قبله ؛ لأنّ الممكن الأخسّ إذا وجد كان من معلولات الواحد لذاته ، إن كان صدوره بواسطة معلول آخر
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 302
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٠٢