لا يتناهى بما لا يتناهى .
وإذا بطل التالي - وهو : هذه الاحتمالات الثلاثة - فيبطل المقدّم ، وهو : أنّ الأشرف لا يوجد قبل الأخسّ ، ومن ثمّ يثبت المدّعى ، وهو : أنّ الأشرف يوجد قبل الأخسّ .
قال صدر المتألّهين : « إنّ الممكن الأخسّ إذا وجد عن الباري - جلّ ذكره - فيجب أن يكون الممكن الأشرف قد وجد قبله ، وإلّا فأمّا إن جاز أن يوجد معه ، فيلزم أن يصدر عن الواجب لذاته - في مرتبة واحدة من جهة واحدة شيئاً ، أحدهما الأشرف ، والآخر الأخسّ ، وهو محال ، وأمّا إن جاز وجوده بعد الأخسّ وبواسطته ، فيلزم جواز كون المعلول أشرف من علّته ، وأمّا إن لم يجز صدور الأشرف : لا مع الأخسّ ، ولا بعده ، ولا قبله ، كما هو المفروض ، مع أنّه ممكن ، والممكن لا يلزم من فرض تحقّقه محال ، فإن لزم فإنّما يكون لأسباب خارجة عن ذاته وذات موجده ، وإلّا لم يكن ممكناً ، وهو خلاف المقدّر ، فإذا فرض وجوده وليس بصادر فرضاً عن الواجب الوجود أوّلًا قبل الأخسّ ، وقد استحال وجوده مع الأخسّ ، ولا بعده بلا واسطة ، أو بواسطة معلول آخر من المعلولات - فبالضرورة وجوده لكونه ممكناً ، ولم يكن علّته واجب الوجود ، ولا شيء من معلولاته يستدعي جهة مقتضيةً له ، أشرف ممّا عليه واجب الوجود حتّى يكون عدم حصوله في عالم الوجود لعدم علّته ، من جهة أنّه بمرتبة من الفضيلة والشرف يستدعي فاعلًا أكرم وأشرف من فاعل هذا الصادر ، وفاعل الصادر الأوّل ليس إلّا الباري الواجب تعالى ، فيلزم أن يكون ذلك الممكن مستدعياً بإمكانه مبدعاً ، يكون أعلى وأشرف من الأوّل سبحانه ، وذلك محال ؛ لأنّ واجب الوجود فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في الشدّة » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 7 ، ص 246 .