ممّا تقدّم يتضح أنّهم استدلّوا على قاعدة إمكان الأشرف من دون الاعتماد على قاعدة الواحد .
الاتّجاه الثاني : إثبات قاعدة إمكان الأشرف يعتمد على قاعدة الواحد
وهو ما ذهب إليه الميرداماد وصدر المتألّهين . واستدلّ على هذا الاتّجاه بعدّة طرق ، وقد قرّر صدر المتألّهين تقريرين لذلك :
الأوّل : لو لم يوجد الأشرف قبل الأخسّ ، لكان إمّا أن يوجد الأشرف مع الأخسّ ، وإمّا أن يوجد الأشرف بعد الأخسّ ، وإمّا أن لا يوجد الأشرف : لا قبل الأخسّ ، ولا بعده ، والتالي باطل بجميع احتمالاته ، فالمقدّم مثله ، فيثبت : أنّ الأشرف يوجد قبل الأخسّ ، وهو المطلوب .
أمّا بطلان التالي فلما يلي :
أمّا بطلان الاحتمال الأوّل - وهو : أن يوجد الأشرف مع الأخسّ - فلأنّه يلزم صدور الكثير من الواحد ؛ إذ يلزم أن يصدر شيئان من الذات الواجبة البسيطة من كلّ جهة ، وهو ينافي قاعدة الواحد المتقدّمة ، القائلة : بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد .
وأمّا بطلان الاحتمال الثاني - وهو : أن يوجد الأشرف بعد الأخسّ - فلأنّه يلزم أن يكون الأخسّ واسطة في الفيض ، أو علّة للأشرف ، ويلزم أن يكون المعلول أشرف وجوداً من العلّة ، وهو محال ؛ لما ثبت في محلّة ، من : أنّ العلّة أقوى وأشرف وجوداً من المعلول .
وأمّا بطلان الاحتمال الثالث - وهو : أنّ الأشرف لا يصدر لا قبل الأخسّ ، ولا بعده - فلأنّ الأشرف مجرّد تامّ ، يكفي إمكانه الذاتي في وقوعه ، فلو لم يصدر الأشرف من الواجب تعالى ، فهذا يعني : أنّه يستدعي علّة أعلى وجوداً وأشرف من الواجب تعالى ، وهو محال ؛ لأنّ الواجب تعالى فوق ما