تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وهذه المقدّمة سيأتي بيانها في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية عشرة ، ويتبّين : أنّ الوجود حقيقة مشكّكة ، بالشدّة والضعف ، والفعل والقوّة ، والشرف والخسّة ، وأنّ هذا التشكيك مرجعه إلى العلّية والمعلوليّة ، فالأشدّ والأشرف علّة للأضعف والأخسّ . المقدّمة الثانية : وقوع العلّية والمعلوليّة بين الممكنات . المقدّمة الثالثة : إنّ المعلول - على مبنى الحكمة المتعالية - وجود رابط ، قائم بعلّته ، أمّا العلّة فهي وجود مستقلّ قائم بنفسه . وهذه المقدّمة - أيضاً - تقدّم الكلام عنها في هذه المرحلة . وإذا تبيّنت هذه المقدّمات - وهي : أنّ الوجود حقيقة مشكّكة ، وأنّ مرجع التشكيك إلى العلّية والمعلوليّة - يتّضح وجوب وجود الأشرف قبل الأخسّ ، وأنّه - الأشرف - علّة للأخسّ ؛ لما تقدّم من المقدّمات ، من : أنّ مرجع الشرافة والخسّة إلى العلّية والمعلوليّة ، وبذلك يلزم أن يكون الأخسّ معلولًا للأشرف . وإلّا - أي : لو لم يكن الأشرف قبل الأخسّ - للزم أن يكون الأخسّ - الذي هو وجود رابط ، موجود بعلّته - موجوداً بلا علّة مباشرة ، وهو يعني استقلاله ، وأنّه غير متقوّم بالأشرف ، وهو خلف ما تقدّم ، من كون الأخسّ رابطاً متقوّماً بالأشرف . وبعبارة أخرى : حيث إنّ الشرافة والخسّة في الوجود ترجعان إلى العلّية والمعلوليّة ، بمعنى : أنّ الوجود الأشرف علّة للأخسّ ، فعلى هذا : لو وجد الأخسّ ولم يوجد الأشرف قبله ، للزم أن يكون وجود الأخسّ وجوداً رابطاً من دون وجود مستقلّ ، وهو محال . إذن ، لابدّ أن يوجد الأشرف قبله . وقد ذكره العلّامة الطباطبائي في تعليقته على الأسفار بقوله : « وكون الجعل في الوجود يستلزم تحقّق مراتب فوق الاثنتين في الوجود ، ولا محالة
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 298 | الشيخ علي حمود العبادي