المترتّب على مسألة أخرى ، مثلًا : الاقتدار على الاستنباط - الذي يترتّب على مباحث الألفاظ - يباين الاقتدار على الاستنباط المترتّب على مباحث الاستلزامات العقليّة ، وهما يباينان ما يترتّب على مباحث الحجج والأمارات ، فإنّ الاقتدار على الاستنباط الحاصل من مباحث الاستلزامات العقليّة اقتدار على استنباط الأحكام الشرعيّة على نحو البتّ والجزم ، وهذا بخلاف الاقتدار الحاصل من مباحث الحجج والإمارات ، وهكذا . . . وإذا كان الأمر كذلك فلا طريق لنا إلى إثبات جامع ذاتيّ وحدانيّ بين موضوعات هذه المسائل ؛ لأنّ البرهان المزبور لو تمّ فإنّما يتمّ في الواحد الشخصي البسيط ، بحيث لا يكون ذا جهتين أو جهات ، فضلًا عن كونه واحداً نوعيّاً ، فإذا فرضنا أنّ الغرض واحد نوعي فلا يكشف إلّا عن واحد كذلك ، لا عن واحد شخصيّ » « 1 » .
وأمّا على الثالث - وهو أن يكون الواحد عنوانيّاً - فبطلانه أوضح من الثاني ؛ لأنّ « القاعدة المزبورة لو تمّت فإنّما تتمّ في الواحد الحقيقي ، لا في الواحد العنواني ، والمفروض أنّ الغرض في كثير من العلوم واحد بالعنوان ، لا بالحقيقة ؛ فإنّ صون الفكر عن الخطأ في الاستنتاج في علم المنطق ، وصون اللسان عن الخطأ في المقال في علم النحو ، والاقتدار على الاستنباط في علم الأصول ، وهكذا ، ليس واحداً بالذات ، بل بالعنوان الذي انتزع من مجموع أغراض متعدّدة بتعدّد القواعد المبحوث عنها في العلوم ؛ ليشار به إلى هذه الأغراض . فإذن كيف يكشف مثل هذا الواحد عن جامع ذاتيّ ؟ فإنّ الواحد بالعنوان لا يكشف إلّا عن واحد كذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 16 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 17 .