المبحث الخامس : العلاقة بين قاعدة الواحد وقاعدة إمكان الأشرف
قاعدة الواحد وقاعدة إمكان الأشرف من القواعد المهمّة ، لاسيّما عند مدرسة الحكمة المتعالية والعرفان النظري ، والمدّعى في المقام هو : أنّ قاعدة إمكان الأشرف تثبت بواسطة قاعدة الواحد ، وقبل الولوج في هذا البحث نشير إلى أنّ هنالك اتّجاهين في المقام :
الاتّجاه الأوّل : ما ذهب إليه المحقّق الآشتياني والعلّامة الطباطبائي ، من : إمكان إثبات قاعدة إمكان الأشرف ، من دون الاعتماد على قاعدة الواحد .
الاتّجاه الثاني : ما ذهب إليه الميرداماد وصدر المتألّهين ، من : أنّ إثبات قاعدة إمكان الأشرف يعتمد على قاعدة الواحد .
ولكي يتّضح المطلوب لابدّ من بيان المراد من قاعدة إمكان الأشرف .
المراد من قاعدة إمكان الأشرف
حاصل هذه القاعدة هو : أنّ الممكن الأخسّ إذا وجد ، يلزم أن يوجد الممكن الأشرف قبله .
والمراد بالإمكان هنا هو : الإمكان الوقوعي ، فضلًا عن الإمكان الذاتي ؛ لأنّ الإمكان الذاتي وإن كان يلازم الإمكان الوقوعي في المجرّدات التامّة ، لكنّه قد يوجد مانع من وقوعه ، فالعقل الثاني - مثلًا - وإن كان ممكناً ذاتاً ، لكنّه قد يوجد مانع يمنع من تحقّقه ، من قبيل استلزامه لصدور الكثير من الواحد .
ومن الجدير بالذكر أنّ هذه القاعدة كانت مورد اهتمام واعتناء الحكماء ، وأوّل من استعمل هذه القاعدة هو المعلّم الأوّل ، واعتنى بشأنها كذلك شيخ الإشراق ، حيث قال : « ومن القواعد الإشراقيّة : قاعدة إمكان الأشرف ، وهي : أنّ الممكن الأخسّ إذا وجد فيلزم أن يكون الممكن الأشرف قد وجد قبله » « 1 » .
هامش
( 1 ) حكمة الإشراق : ص 367 .