تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والشيء الذي يطرح في المقام هو : أنّ الأمر الحاضر بالذهن يكون بمثابة العلّة للوصول إلى المطلوب ، وعلى هذا الأساس يطرح هذا السؤال ، وهو : أنّه لماذا يجب وجود مقدّمتين لكي يتمّ الوصول إلى المعلول الواحد ؟ إذ لو وجدت مقدّمتين يلزم استناد المعلول الواحد على أكثر من علّة ، وهو محال ؛ لأنّه ينافي عكس قاعدة الواحد ، وهذا هو محلّ الشاهد في المقام .

16 . الإمكان الثبوتي

في مباحث الجهات الثلاث ( الإمكان ، الامتناع ، الوجوب ) يطرح هذا السؤال ، وهو : هل الإمكان الخاصّ أمر ثبوتي ؟ إنّ الفخر الرازي يورد عدّة إشكالات على كون الإمكان أمراً ثبوتيّاً . وبعد أن يذكر خمسة أدلّة على كون الإمكان أمراً عدميّاً ، يذكر في الدليل الثاني الذي يقيمه هو : أنّه برهان جدليّ ونقضيّ ، يستفاد من قاعدة الواحد . وحاصل استدلاله ما يلي : المقدّمة الأولى : يمكن للمادّة قبول الصور اللامتناهيّة . المقدّمة الثانية : الإمكان هو قبول الشيء لأجل ما فيه من مادّة ، مثل السواد ، وهو غير إمكان قبول شيء آخر ، كالأبيض . المقدّمة الثالثة : وجود إمكان متفاوت بلا نهاية . النتيجة : إذا كان الإمكان أمراً وجوديّاً يلزم خلاف الفرض ؛ لأنّ الفرض هو أنّ الإمكان أمر واحد ، وليس ما لا نهاية ، وعلى هذا يكون الإمكان أمراً عدميّاً . وهذا ما ذكره بقوله : « والحقّ عندي أنّ الإمكان ليس وصفاً ثبوتيّاً ، وبراهينه خمسة : الأوّل : . . . الثاني : وهو أنّ إمكان قبول السواد مغاير لإمكان قبول البياض ؛ لأنّه يصحّ أن يعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر ، فإن كانت