تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إذ الفاعل الواحد في المادّة الواحدة لا يفعل من كلّ ما يفعله إلّا واحداً ، وليس هذا المطلب مبنيّاً على قاعدتهم : أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، كما توهّمه أكثر المتأخّرين ، فأوردوا النقض بصدور الكثير من طبيعة الجسم البسيط ، كالأرض مثلًا ، فإنّ لها مقداراً جسميّاً ، وسطحاً ، ولوناً غبراء ، وثقلًا ويبوسة ، وبرودة ، وكوناً في الخير ، وسكوناً ، كلّ ذلك من فعل الطبيعة ، ولم يعلموا أنّ قولهم : الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد مختصّ بالواحد من جميع الجهات ، وهذا مبنيّ على قاعدة أخرى ، وهو : أنّ تكثّر أفراد النوع الواحد لا يمكن أن يكون إلّا بسبب تكثّر المادّة ، أو تكثّر استعداداتها » « 1 » .

13 . تعدّد القوى النباتية

واحدة من الموارد التي تصوّرها البعض أنّها من تطبيقات عكس قاعدة الواحد هو : تعدّد القوى النباتية ؛ حيث إنّ الحكماء ذكروا أنّ للبدن أربعة أفعال ، وهي : الجذب ، والمسك ، والإحالة ، والدفع ، ويقولون : إنّ هذه الأفعال لا يمكن أن تنسب إلى قوّة واحدة ، حتّى لو فرضنا أنّ لهذه القوّة حيثيّات متعدّدة ، وعلى هذا الأساس قالوا : بما أنّ الأفعال متعدّدة ، فلابدّ من تعدّد القوى . صدر المتألّهين - ضمن دفاعه عن لزوم تعدّد وتكثّر القوى - قال : إنّ الدليل على ذلك ليس قاعدة الواحد ؛ لأنّ قاعدة الواحد تجري في البسيط من جميع الوجوه ، والبدن ليس بسيطاً من جميع الوجوه ، وهذا ما ذكره بقوله : « . . . فإذا ثبت وجود هذه الأفاعيل الأربعة في البدن - أعني : الجذب ، والإمساك ، والإحالة ، والدفع - فليس لقائل أن ينسب تلك الأمور إلى قوّة واحدة بالذات ، متغايرة بالاعتبار ، بأن يكون تلك القوّة جاذبة عند ازدراد الطعام ،
هامش
( 1 ) الحاشية على إلهيّات الشفاء : ص 145 .