تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وماسكة له بعد الازدراد ، ومغيّرة له عند الإمساك ، ودافعة للفضل المستغني عنه ، لا لما قيل : إنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، فإنّه لا يجري في غير الواحد من جميع الوجوه ، بل لأنّ هذه الأفاعيل أمور متخالفة ، إمّا متضادّة كالجذب والدفع ، وإمّا ينفكّ بعضها عن البعض ، فقد يكون العضو ضعيفاً في أحد هذه الأربع ، وقويّاً في غيره ، ولولا تغاير هذه المبادي لاستحال ذلك ، وأمّا آلات هذه القوى ، فالقوّة الجاذبة آلتها الليف المتطاول ، والماسكة آلتها الليف المورّب ، والدافعة آلتها في الدفع الليف المستعرض ، هذا ما قالوه ، وظاهر أنّ المراد منه أنّ في معظمات هذه الأفاعيل يحتاج إلى تلك الأعصاب ، فإنّ جاذبة كلّ عضو أو ماسكته أو دافعته يحتاج إلى آلة عصبيّة ، لا أنّ جاذبة كلّ ذرّة من العضو يحتاج إلى ليف متطاول ، ودافعته إلى ليف مستعرض » « 1 » . وتقدّم الخلاف في الشرح : أنّ قاعدة الواحد هل هي مختصّة في الواحد البسيط من كلّ الجهات ، أم غير مختصّة به ؟

14 . عدم إمكان جمع وصفي القابليّة والفاعليّة في أمر واحد

حاصل هذا الادّعاء هو : أنّ القابليّة بمعنى : التأثّر والانفعال ، وهو ملازم للفقدان والعدم ، أمّا الفاعليّة فهو ملازم للوجدان ، وحيثيّة الوجدان والفقدان حيثيّتان متباينتان ومتغايرتان ، وغير قابلة للجمع ، والأمر الواحد أو البسيط لا يستطيع أن يكون قابلًا وفاعلًا من جهة واحدة . وهنالك دليل آخر شبيه بما تقدّم ، مستفاد من قاعدة الواحد ، ذكره العلّامة الطباطبائي في نهاية الحكمة ، ببيان : أنّ إسناد الفعل والقبول إلى أمر واحد بما هو واحد يعني : أن معلولين صادرين من علّة واحد ، وهو ينافي قاعدة الواحد ، كما سيأتي في الفصل العاشر من هذه المرحلة ، حيث قال :
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 8 ، ص 86 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 288 | الشيخ علي حمود العبادي