« والحجّة على ذلك : أنّ القبول - بمعنى : الانفعال والتأثّر - يلازم الفقدان ، والفعل يلازم الوجدان ، وهما جهتان متباينتان متدافعتان ، لا تجتمعان في الواحد من حيث هو واحد » « 1 » .
15 . تعريف الفكر
واحدة من مباحث المقدّمات في علم المنطق هو : بيان الغرض من علم المنطق ، وأنّه « آلة قانونيّة تعصم مراعاتها عن أن يضلّ في فكره » « 2 » .
وبهذه المناسبة أخذوا في تعريف الفكر وتحليله ، وأنّه عبارة عن الانتقال من الأمور التصوّريّة أو التصديقيّة الحاضرة في الذهن إلى أمور غير حاضرة في الذهن ، وهذا ما ذكره الحكيم السبزواري في تعريف الفكر ، حيث قال : « الفكر حركة من المبادئ إلى المطالب ، ومن المطالب إلى المبادئ » « 3 » .
وقال الفخر الرازي في شرح الإشارات : « وأعني بالفكر ها هنا : ما يكون عند إجماع الإنسان أن ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه ، متصوّرة ، أو مصدّق بها تصديقاً علميّاً أو ظنيّاً ، أو وضعاً وتسليماً إلى أمور غير حاضرة فيه ، وهذا الانتقال لا يخلو من ترتيب فيما يتصرّف فيه ، وهيئة ، وذلك الترتيب والهيئة قد يقعان على وجه صواب ، وقد يقعان لا على وجه صواب » « 4 » .
ومن الواضح : أنّ هذا الانتظام قائم على أساس نظم وضوابط خاصّة ، وعلم المنطق يعيّن الضوابط التي على أساسها يتمّ الانتقال إلى المعنى المجهول .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : ص 229 ، المرحلة الثامنة ، الفصل العاشر .
( 2 ) شرح الإشارات والتنبيهات ( الفخر الرازي ) : ص 7 .
( 3 ) شرح المنظومة : ج 5 ، ص 173 .
( 4 ) شرح الإشارات والتنبيهات ( الفخر الرازي ) : ص 7 .