المادّة قابلة لأمور غير متناهية على البدل لزم أن تكون فيها إمكانات غير متناهية ، فتكون فيها معانٍ غير متناهية ، هذا خلف .
فإن قيل : الحكماء عوّلوا في بيان أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد على أنّ مفهوم أنّه صدر عنه كذا ، غير مفهوم أنّه صدر عنه شيء آخر ، وأنتم قد زيّفتم هذه الطريقة ، فكيف عوّلتم عليها الآن ؟ !
فنقول : هب أنّا زيّفناها ، ولكنّها لازمة على أصولهم ، وأيضاً فلا شكّ أنّ اختلاف المفهوم يدلّ على التغاير ، ولكنّا قلنا في العلّة التي يصدر عنها معلولان : أنّ اختلاف المفهوم عائد إلى نسبتي المؤثّر إلى الأثرين ، لا إلى نفس المؤثّر ، فلا يجب وقوع الكثرة في ذات المؤثّر ، وأمّا هاهنا فاختلاف المفهوم إنّما وقع في هذه الإمكانات المشخّصة ، فلا جرم اقتضى ذلك وقوع التعدّد فيها » « 1 » .
17 . الطلب والإرادة
وتقدّمت الإشارة إليه في بحث الجبر الفلسفي .
تطبيقات قاعدة الواحد في الأمور الاعتباريّة
1 . حجيّة خبر الواحد
ذكر فقهاء الأشاعرة والمعتزلة : أنّ الخبر المتواتر لا يفيد العلم ؛ لأنّه أمر محال .
بيان ذلك : لو كان الخبر المتواتر سبباً لحصول العلم ، نقول : إنّ هذا العلم ، إمّا مأخوذ من الخبر الأخير ، وإمّا مأخوذ من هذا الخبر مع بعض آخر من الأخبار .
ففي الصورة الأولى - أي : العلم مأخوذ من واحد - يلزم أن يكون العلم ناشئاً من خبر واحد ، لا من أخبار متواترة .
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيات : ج 1 ، ص 120 .