ج . لا يوجد اختلاف في شكل الجسم الطبيعي ، مثل الامتداد ، وتعدّد السطوح ، أو الخطوط .
د . الشكل الذي له هذه الخصوصيّات هو الشكل الكروي فقط .
النتيجة : الشكل الطبيعي هو شكل كرويّ .
وبهذا الترتيب أثبت وجود الدائرة ، وهذا ما ذكره بقوله : « قد تبيّن في الطبيعيّات من وجه وجود الدائرة ؛ وذلك لأنّه تبيّن لنا أنّ جسماً بسيطاً ، وتبيّن أنّ كلّ جسم بسيط فله شكل طبيعيّ ، وتبيّن أنّ شكله الطبيعي هو الذي لا يختلف البتّة في أجزائه ، ولا شيء من الأشكال الغير المستديرة كذلك ؛ فقد صحّ وجود الكرة وقطعها بالمستقيم هو الدائرة ، فقد صحّ وجود الدائرة » « 1 » .
وهذا المطلب مستفاد من قاعدة : الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، كما ذكره صدر المتألّهين في حاشيته على الشفاء « 2 » .
وفي المقابل ناقش صدر المتألّهين في استفادة هذا المطلب من قاعدة الواحد ، وذكر : أنّه مستفاد من قاعدة أخرى ، مفادها : أنّ تكثّر أفراد النوع الواحد لا يمكن أن يكون إلّا بسبب تكثّر المادّة ، أو تكثّر استعداداتها ، وهذا ما أشار إليه في تعليقته على برهان الشيخ ، حيث قال : « هذا ثاني الوجوه الثلاثة لإثبات الدائرة ، وهو : أنّه قد ثبت في العلم الطبيعي أنّ في الوجود أجساماً بسيطة ، وأنّ كلّ جسم بسيط له طبيعة واحدة ينسب إليها جميع ما له من الصفات والآثار ، كالشكل والوضع والأين والحركة وغيرها ، وبيّن أنّ الشكل الطبيعي له هو الذي لا اختلاف فيه ، ولا شيء من الأشكال غير الكرة إلّا فيه اختلاف امتداد ، وتعدّد سطوح أو خطوط أو نقاط ، فلا يكون طبيعيّاً ؛
هامش
( 1 ) إلهيّات الشفاء : ص 149 ، المقالة الثالثة ، الفصل التاسع .
( 2 ) انظر : الحاشية على إلهيّات الشفاء : ص 145 .