الواجب بالذات ، دون هذا ، لاتّصاف المفارقات النوريّة به ، إذ لو كانت للمفارق حالة منتظرة كماليّة يمكن حصولها فيه لاستلزم تحقّق الإمكان الاستعداديّ فيه والانفعال عن عالم الحركة والأوضاع الجرمانيّة ، وذلك يوجب تجسّمه وتكدّره ، مع كونه مجرّدا نوريّا ، هذا خلف » [ 1 ] انتهى .
والحجّة فيه [ 2 ] : أنّه لو كان للواجب بالذات المنزّه عن الماهيّة بالنسبة إلى صفة كماليّة من الكمالات الوجوديّة جهة إمكانيّة كانت ذاته في ذاته فاقدة لها ، مستقرّا فيها عدمها [ 3 ] ، فكانت مركّبة من وجود وعدم ، ولازمه تركّب الذات [ 4 ] ، ولازم التركّب الحاجة [ 5 ] ، ولازم الحاجة الإمكان ، والمفروض وجوبه ، وهذا خلف .
حجّة أخرى [ 6 ] : إنّ ذات الواجب بالذات لو لم تكن كافية في وجوب شيء من الصفات الكماليّة [ 7 ] الّتي يمكن أن تتّصف بها كانت محتاجة فيه إلى الغير ، وحينئذ لو اعتبرنا الذات الواجبة بالذات في نفسها - مع قطع النظر عن ذلك الغير وجودا وعدما - فإن كانت واجبة مع وجود تلك الصفة لغت علّيّة ذلك الغير ، وقد فرض علّة ، هذا خلف ، وإن كانت واجبة مع عدم تلك الصفة لزم الخلف أيضا .
وأورد عليها [ 8 ] أنّ عدم اعتبار العلّة بحسب اعتبار العقل لا ينافي تحقّقها في نفس الأمر ، كما أنّ اعتبار الماهيّة من حيث هي هي وخلوّها - بحسب هذا
هامش
- الواجب واجبا من جميع الجهات : « أي ليست له حالة منتظرة غير حاصلة » .
( 1 ) راجع الأسفار 1 : 122 .
( 2 ) أقامها صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 123 .
( 3 ) لا يخفى أنّ المراد أنّه ليس في ذاتها تلك الصفة . والتعبير باستقرار عدمها فيها إنّما هو من ضيق التعبير ، ضرورة أنّ استقرار شيء في شيء فرع ثبوت المستقرّ والمستقرّ فيه ، والعدم نقيض الوجود ولا ثبوت له أصلا .
( 4 ) والمراد تركّبها بحسب التحليل العقليّ ، لا التركّب الخارجيّ .
( 5 ) أي : الحاجة إلى العلّة .
( 6 ) احتجّ بها أثير الدين الأبهريّ في الهداية الأثيريّة ، فراجع شرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : 294 . وتعرّض لها أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 123 .
( 7 ) ولا يخفى أنّه في الهداية والأسفار استدلّ بها على وجوب الصفات من دون أن تقيّد بالكماليّة .
( 8 ) تعرّض له صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 124 - 125 .